وبقدر ما يظنون أنفسهم أخيارا ؟ لأن هذه المحبات لا تتكوّن أبدا عند الناس فاسدى الأخلاق والمجرمين . « 7 » - بل يمكن أن يقال إنها لا تكاد تجتمع عند الذين ليسوا أخيارا . انهم ونفوسهم دائما في شقاق . انهم يرغبون في شئ ويريدون منه شيئا آخر ، فمثلهم كمثل الفساق الذين لا يضبطون أنفسهم سواء بسواء . فبدلا من الأشياء التي يظهر لهم أنفسهم أنها طيبة جدّا يؤثرون أشياء مقبولة لديهم لكنها مشئومة عليهم . « 8 » - وآخرون على عكس ذلك يمتنعون عن عمل ما يظهر لهم أنه خير ما يؤكد منفعتهم إما جبنا وإما كسلا . وآخرون أيضا بعد أن كسبوا كثيرا من السيئات يرجعون على أنفسهم بالبغضاء لما كان من فساد أخلاقهم ، تزعجهم الحياة فيتهربون منها وينتهى أمرهم بالانتحار . « 9 » - ان الأشرار في مكنة من أن يبحثوا عن أناس يقضون معهم أيامهم ولكنهم قبل كل شئ يهربون من ذواتهم . فإذا خلوا إلى أنفسهم لا تقدّم لهم ذاكرتهم الا ذكريات مؤلمة . وأما عن المستقبل فهم يحلمون بمقاصد ليست أقل استحقاقا للّوم . في حين أنهم على ضدّ ذلك في رفاقة الغير ينسون هذه المعاني البغيضة . ولما لم يكن فيهم ما يحب لا يحسّون نحو أنفسهم عاطفة من الحب أيا كانت . ان أمثال هؤلاء لا يحنّون إلى لذاتهم ولا إلى آلامهم . أنفسهم في شقاق ، ففي حين أن جزء النفس الفلاني يحزن للحرمانات
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 291
مساهمون: أرسطو
ص٢٩١
هامش
( 7 ) - عند الذين ليسوا أخيارا - يفرق أرسطو بين الناس الذين ليسوا أخيارا وبين أولئك الذين هم أشرار بكل معنى الكلمة . فالصداقة ليست ممكنة حتى عند الأوّلين كما هي غير ممكنة عند الآخرين .
( 8 ) - وينتهى أمرهم بالانتحار - لا يكاد يوجد في التاريخ القديم ضروب انتحار من هذا النوع .
ولكنه يجب تصديق شهادة أرسطو . فان وخز الضمير قد دفع أكثر من مجرم إلى الانتحار .
( 9 ) - ان الأشرار . . . - هذا التصوير لضمير مجرم مضاد كل التضاد للتصوير الذي سبقه وهو كمثله محل للاعجاب . - مقطع إربا - مجاز محكم .