تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠

إلا إحساسات مقبولة . إن هذه الافكار الكثيرة تملأ عقله استمتاعا شريفا وإنه ليرضيه أن يحنّ على الخصوص لنفسه ولمسراته الخاصة ولآلامه الخاصة لأن عنده اللذة والألم يتعلقان دائما بالموضوعات أعيانها ولا يتغيران بلا انقطاع من موضوع إلى آخر . ليس لقلبه البتة أن يتندّم إذا كان يصح التعبير هكذا . ولما كان رجل الخير هو دائما على هذه الاستعدادات نحو ذاته ، وكان المرء نحو صديقه كما يكون نحو ذاته شخصيا باعتبار أن صديقنا هو نحن نحن بصورة أخرى نتج من ذلك أن الصداقة توشك كثيرا أن تكون هي ما قلنا آنفا وأنه يجب أن يسمى أصدقاء أولئك الذين بينهم هذه الروابط المتبادلة . « 5 » - أما مسألة معرفة ما إذا كان يوجد أو لا يوجد في الواقع حب للذات نحو الذات فإننا نتركها الآن في ناحية ونقتصر على القول أن الصداقة توجد على التحقيق كلما اجتمع شرطان أو أكثر من الشروط التي بيناها وأنه متى تطرّفت الصداقة أشبهت كثيرا المحبة التي يجدها المرء نحو نفسه . « 6 » - على أن هذه الشروط يمكن أن تظهر عند العامي من الناس بل بين الأشرار . لكن أليس أن هؤلاء لا يجمعون بين هذه الشروط إلا بقدر ما تعجبهم أنفسهم

هامش
( 5 ) - حب للذات نحو الذات - هذه الظاهرة البسيكولوچية هي في الحق محل لان يدهش لها كل الدهش . ولكن هذا لا يمنع من أنها حقيقية . فقد رزق الانسان أن يحب نفسه هو إلى قدر أكثر شدّة أو أقل كما رزق أن يبغضها كما سينبه إليه أرسطو فيما يلي . وقد كان من شأن هذا الاعتبار الأخير أن ينهى المناقشة بالنسبة له . - نتركها الآن في ناحية - لا أظن أن أرسطو قد عاد إلى هذه المسألة وعلى الأقل في المؤلفات التي وصلت الينا منه .
( 6 ) - هذه الشروط - التعليق السابق بنفسه .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 290 | أرسطو