يعتقدون أنهم أخيار . لأنه يظهر ، كما أسلفت ، أن الفضيلة والانسان الفاضل يمكن اتخاذهما مقياسا لغيرهما . فرجل كهذا هو دائما مع نفسه على وفاق ولا يرغب بكل أجزاء نفسه إلا في الأشياء بأعيانها . إنه لا يرى إلا الخير ولا يصطنع لنفسه إلا الخير أو ما يظهر له أنه الخير . وإن آية الرجل الخيّر هي أن يعمل الخير ليس غير . وإنه يعمله لنفسه ، لأنه يعمله للعقل الذي هو فيه والذي هو خلاصة الانسان في كل واحد منا . لا شك في أنه يرغب في الحياة وفي حفظ ذاته لكنه قبل كل شئ يريد أن يحيى الأصل الذي به يفكر وينجيه لأن الحياة عند الانسان الخيّر هي خير حق . « 3 » - إذن كل منا يريد الخير لنفسه . لكن إذا صار الانسان غير ما كان وتبدّل طبعه فهو لا يرغب بعدئذ لهذا الشخص الجديد في كل الخيرات التي كان يتمناها للآخر . لأنه إذا كان اللّه ذاته يملك الخير في الحال فذلك لأنه باق هو ما هو بأصله . وإن المبدأ العاقل في الانسان هو أصل الشخص أو هو يظهر على الأقل أنه أصله أكثر من كل ما فينا من مبدأ آخر . « 4 » - حينئذ متى اتصف انسان حقا بالفضيلة فإنه يريد الاستمرار في أن يعيش مع نفسه لأنه يجد في ذلك لذة حقيقية . ان ذكريات أعماله الماضية ملآى حلاوة وآماله في أعماله المستقبلة نبيلة كذلك . وما تلك
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 289
مساهمون: أرسطو
ص٢٨٩
هامش
( 3 ) - إذا صار الانسان غير ما كان - وهذا ما يمكن وقوعه متى أفسدت الرذيلة القلب وسقطت النفس عوضا عن أن تصلح وتسمو .
( 4 ) - حينئذ متى اتصف انسان - وصف عجيب لاغتباط الضمير فإنه تحليل متقن ومحكم .