تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨

الباب الرابع

« 1 » صداقة المرء للأغيار تأتى من محبته لنفسه - لا يمكن المرء أن يحب نفسه إلا بمقدار ما هو خيّر - صورة الرجل الخيّر - إنه مع نفسه في سلام لأنه يعمل الخير للخير لا غير - الحياة عنده كلها حلاوة - علاقات الصداقة بالأثرة - صورة الشرير - ما به من عدم النظام الداخلي - شقاقه ونفسه - كرهه للحياة - بغضه لنفسه - الانتحار - مزايا الفضيلة . « 2 » - إن ما بالمرء نحو أصدقائه من إحساسات المحبة التي تكوّن الصداقات الحقة يظهر أنها تستمدّ أصلها من إحساسات المرء نحو ذاته . فقد يعتبر المرء صديقا ذلك الذي يريد لك الخير إن ظاهرا وإن حقا ويفعله معك وهو يقصد به قصدك ليس غير . وكذلك هذا الذي لا يرغب في حياة صديقه وسعادته إلا من أجل هذا الصديق ذاته . هذه هي على التحقيق المحبة النزيهة التي تشعر بها الأمهات نحو أولادهن والتي يجدها الأصدقاء عند الصلح بعد الخصام . وقد يقال أيضا أحيانا إن الصديق هو ذلك الذي يعيش معك . والذي يتحد وإياك في الأذواق والذي تسره مسراتك وتحزنه أحزانك ، هذه هي العاطفة التي تشاهد على الخصوص في الأمهات ، تلك بعض الخصائص التي بها تحدّ الصداقة الحقة . « 3 » - هذه هي بالضبط جميع الاحساسات التي يحسها الرجل الخير نحو ذاته والتي يحسها أيضا الرجال الأغيار من حيث كونهم

هامش
( 1 ) - الباب الرابع - في الأدب الكبير ك 2 ب 15 وفي الأدب إلى أويديم ك 7 ب 6
( 2 ) - يظهر أنها تستمدّ أصلها - وليس معنى هذا أن الأثرة هي أساس الصداقة . هيهات . فان الصداقة في نظر أرسطو ليست حقيقية إلا متى كانت منزهة عن الغرض . بل هو يريد أن يقول فقط ان بالمرء نحو صديقه من الاحساسات ما له نحو نفسه . على أن هذا التشبيه ، فيما يظهر لي ، متكلف وأن العلاقات التي يجدها المرء نحو آخر لا يمكن البتة أن تكون هي ما يجده نحو نفسه . وهذا هو الذي جعل أرسطو يتخذ صيغة مربية ليعبر بها عن فكرته .
( 3 ) - التي يحسها الرجل الخيّر - من المحال تقرير ثنائية الانسان بصورة أظهر من هذه ولو أنه بالواسطة . - كما أسلفت - راجع ما سبق ك 3 ب 5 ف 5 - والذي هو خلاصة الانسان - مبدأ أفلاطونى محض . - هي خير حق - ملاحظة بعيدة الغور يمكن بها في العمل الحكم على فضيلة الناس واستحقاقهم فان النفوس السليمة المستنيرة لا تسب الحياة مهما كانت مؤلمة تلك البلايا التي يلقونها فيها .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 288 | أرسطو