الباب الرابع
« 1 » صداقة المرء للأغيار تأتى من محبته لنفسه - لا يمكن المرء أن يحب نفسه إلا بمقدار ما هو خيّر - صورة الرجل الخيّر - إنه مع نفسه في سلام لأنه يعمل الخير للخير لا غير - الحياة عنده كلها حلاوة - علاقات الصداقة بالأثرة - صورة الشرير - ما به من عدم النظام الداخلي - شقاقه ونفسه - كرهه للحياة - بغضه لنفسه - الانتحار - مزايا الفضيلة . « 2 » - إن ما بالمرء نحو أصدقائه من إحساسات المحبة التي تكوّن الصداقات الحقة يظهر أنها تستمدّ أصلها من إحساسات المرء نحو ذاته . فقد يعتبر المرء صديقا ذلك الذي يريد لك الخير إن ظاهرا وإن حقا ويفعله معك وهو يقصد به قصدك ليس غير . وكذلك هذا الذي لا يرغب في حياة صديقه وسعادته إلا من أجل هذا الصديق ذاته . هذه هي على التحقيق المحبة النزيهة التي تشعر بها الأمهات نحو أولادهن والتي يجدها الأصدقاء عند الصلح بعد الخصام . وقد يقال أيضا أحيانا إن الصديق هو ذلك الذي يعيش معك . والذي يتحد وإياك في الأذواق والذي تسره مسراتك وتحزنه أحزانك ، هذه هي العاطفة التي تشاهد على الخصوص في الأمهات ، تلك بعض الخصائص التي بها تحدّ الصداقة الحقة . « 3 » - هذه هي بالضبط جميع الاحساسات التي يحسها الرجل الخير نحو ذاته والتي يحسها أيضا الرجال الأغيار من حيث كونهم