يقومون بوفائه . ولقد يرى أن سدّ حاجات أولئك الذين يدين لهم الانسان بوجوده أحق من تكفّل عياله . أما الاحترام فهو واجب على الانسان لوالديه كما هو واجب عليه للآلهة سواء بسواء . ولكنه ليس عليه كل أنواع الاحترام . فليس عليه مثلا الاحترام بعينه لأبيه ولأمه ، كما لا يحترم أباه على نحو ما يحترم عالما أو قائدا . ولكن عليه لأبيه الاجلال الواجب لأب وللأم الاجلال الواجب لأم . « 9 » - في كل فرصة ينبغي أن تبدى للناس الأكبر منك سنا الاحترام الواجب للسن . فيجب أن يقوم الانسان في حضرتهم وأن ينزل عن مكانه لهم وأن يكون لهم منه صنوف العطف من هذا القبيل . والأمر بالعكس مع الرفقاء والاخوة ، لا ينبغي إلا الصراحة والاخلاص الذي يظهرهم على كل ما عندنا . وعلى جملة من القول يجب على المرء نحو والديه وأنداده في العشيرة ومواطنيه وفي جميع العلاقات الأخرى أن يكلف نفسه دائما أن يعطى كلا القدر الحق من صنوف الرعاية الواجبة له وأن يميز فيما يجب إعطاؤه إليهم بحسب درجة القرابة والاستحقاق أو الألفة . « 10 » - هذه التماييز يكون اتيانها أسهل متى كان الأمر بصدد أشخاص من طبقتنا وتكون دقيقة بين الأشخاص الذين هم من طبقات مختلفة . ولكن هذا ليس سببا في الامتناع عنها بل يجب على المرء الاهتمام بملاحظة كل هذه الفروق على قدر الامكان .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 283
مساهمون: أرسطو
ص٢٨٣
هامش
( 9 ) - الاحترام الواجب للسن - نصائح جليلة تثير في النفس ذكرى لقدمونيا . وكل النصائح التالية هي كذلك لطيفة ومحكمة .
( 10 ) - من طبقتنا . . . من طبقات مختلفة - هذه الفروق موجودة في جمعيتنا كما كانت موجودة في الجمعية الآتينية .