الآخر لا يمكنه أن يعتمد على أن يوفيه دينه رجل خدّاع . حينئذ إذا كان الأمر كذلك في الحقيقة فان الاعتبار لا يمكن أن يكون متساويا من الجانبين . فإن لم يكن الأمر في الواقع كذلك فمجرّد اعتقاد المرء يشفع له إذا هو تصرف على هذا النحو . « 6 » - وعلى جملة من القول كما كررت فيما سبق أن جميع هذه النظريات الخاصة باحساسات الناس وأفعالهم تتغير كما تتغير الأحوال التي تنطبق عليها سواء بسواء . حينئذ فلا يلزم المرء أن يكون كريما نحو جميع الناس ولا أن يحبو والده بكل شئ كما أنه لا يقرب كل الضحايا إلى المشترى ، ذلك أمر بالغ من الوضوح غايته . « 7 » - وكما أن على الانسان واجبات متباينة جدّ التباين نحو والديه وإخوته وأصدقائه ومن أحسنوا إليه . كذلك ينبغي التمييز في إيفاء كل ما يتعلق به وما هو واجب له . حقا أن هذا هو ما يفعله الانسان على وجه العموم فيما يظهر . حينئذ يدعو المرء والديه إلى عرسه ، ذلك لأن العائلة هي في الواقع مشتركة بينهم وأن جميع الحوادث التي تهمها يجب أن تكون مشتركة بينهم على السواء . ذلك هو عين السبب الذي يجعل حضور الجنازة في نظر الانسان أوجب واجب على الوالدين . « 8 » - كذلك يظهر أن الأولاد يجب عليهم قبل كل شئ أن يقوموا بنفقة والديهم . ذلك دين
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 282
مساهمون: أرسطو
ص٢٨٢
هامش
( 6 ) - كما كررت فيما سبق - والواقع أن أرسطو قد كرر غالبا أنه في الأخلاق لا يلزم الاقتصار على النظريات بل لا بد من الارتباط بالعمليات . راجع على الخصوص ك 1 ب 3 ف 14 - كل الضحايا إلى المشترى - هذا التشبيه موجود أيضا في الأدب إلى أويديم .
( 7 ) - التمييز - هذه مسئلة لطف وحسن ذوق .
- عرسه . . . حضور الجنازة - تلك احساسات انسانية محضة كانت نامية في الأزمان القديمة ، على ما يظهر ، كما هي في الأمم الحاضرة .
( 8 ) - بنفقة والديهم - الملاحظة السابقة بعينها . - لأبيه وأمه - لا شك في أن أرسطو يريد أن يقول إن بالمرء لأمه حنانا أكثر .