تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤

الباب الثالث

« 1 » قطع الصداقات - الأسباب المختلفة التي يمكن أن تجرّ اليه - لا يمكن الانسان أن يشكو إلا إذا كان قد انخدع بمحبة مصطنعة - الفرض الذي فيه يصبح أحد الصديقين رذيلا ، لا ينبغي قطع الصداقة إلا إذا يئس الصديق من إصلاحه - الفرض الذي فيه يصير أحد الصديقين فاضلا ، لا ينبغي له القطع على اطلاقه بل هو مدين دائما بشيء لذكرى الماضي . « 2 » - مسئلة أخرى شائكة هي معرفة ما إذا كانت علاقات الصداقة يجب أن تقطع أو أن يحتفظ بها حينما يصبح الناس أغيار ما كانوا بعضهم نحو البعض الآخر . أم أنه لا شئ من الضرر في القطع حين يصير الناس الذين لم يكونوا ليتحابوا إلا بواسطة المنفعة أو اللذة لم يبق عندهم ما يؤتونه بعضهم بعضا ؟ لما كان هذا هو موضوع صداقتهم الوحيد كان واضحا كل الوضوح أن ينقطع تحابّهم . وكل ما يمكن أن يشتكى منه هو أن واحدا لا يحب إلا بالمنفعة أو باللذة يوهم مع ذلك أنه يحب حبا قلبيا . وفي الواقع كما أسلفنا ذلك في البداية أن العلة الأكثر شيوعا للفراق بين الأصدقاء هي أنهم لا يرتبطون بنيات واحدة بعينها وأنهم لم يكونوا أصدقاء بعضهم لبعض بعنوان واحد بعينه . « 3 » - وحينئذ متى انخدع أحد الاثنين وافترض أنه محبوب بالقلب ، في حين أن الآخر لم يفعل شيئا يعطيه هذا الفهم

هامش
( 1 ) - الباب الثالث - في الأدب الكبير ك 2 ب 19 وفي الأدب إلى أويديم ك 7 ب 10
( 2 ) - أن تقطع أو أن يحتفظ بها - يمكن أن يرى في العمل العادي في الحياة ان هذه المسألة هي في الواقع صعبة وكثيرة الوقوع . - كما أسلفنا ذلك في البداية - راجع ما سبق ب 1 ف 3 من هذا الكتاب .
( 3 ) - أن يلوم إلا نفسه - إذا كان الانسان منتصفا من نفسه لم يفعل إلا ذلك في أكثر الأحيان . فان الانسان في الغالب يخدع نفسه أكثر مما يخدعه غيره . ولكن من الهين أن يقسو المرء على غيره أكثر منه على نفسه . - صديقه المزعوم - أضفت هذه الكلمة الأخيرة . - العملة الزائفة - تشبيه بديع محكم .