الباب الثالث
« 1 » قطع الصداقات - الأسباب المختلفة التي يمكن أن تجرّ اليه - لا يمكن الانسان أن يشكو إلا إذا كان قد انخدع بمحبة مصطنعة - الفرض الذي فيه يصبح أحد الصديقين رذيلا ، لا ينبغي قطع الصداقة إلا إذا يئس الصديق من إصلاحه - الفرض الذي فيه يصير أحد الصديقين فاضلا ، لا ينبغي له القطع على اطلاقه بل هو مدين دائما بشيء لذكرى الماضي . « 2 » - مسئلة أخرى شائكة هي معرفة ما إذا كانت علاقات الصداقة يجب أن تقطع أو أن يحتفظ بها حينما يصبح الناس أغيار ما كانوا بعضهم نحو البعض الآخر . أم أنه لا شئ من الضرر في القطع حين يصير الناس الذين لم يكونوا ليتحابوا إلا بواسطة المنفعة أو اللذة لم يبق عندهم ما يؤتونه بعضهم بعضا ؟ لما كان هذا هو موضوع صداقتهم الوحيد كان واضحا كل الوضوح أن ينقطع تحابّهم . وكل ما يمكن أن يشتكى منه هو أن واحدا لا يحب إلا بالمنفعة أو باللذة يوهم مع ذلك أنه يحب حبا قلبيا . وفي الواقع كما أسلفنا ذلك في البداية أن العلة الأكثر شيوعا للفراق بين الأصدقاء هي أنهم لا يرتبطون بنيات واحدة بعينها وأنهم لم يكونوا أصدقاء بعضهم لبعض بعنوان واحد بعينه . « 3 » - وحينئذ متى انخدع أحد الاثنين وافترض أنه محبوب بالقلب ، في حين أن الآخر لم يفعل شيئا يعطيه هذا الفهم