هذا المعروف دينا عليه واجب الأداء ، ذلك خير من تقديم هدية إلى من يحبه . « 4 » - ولكن ربما لا تكون هذه القاعدة ممكنة التطبيق دائما . مثلا رجل افتدى من أيدي اللصوص هل يجب عليه في دوره أن يفتدى من افتداه أوّلا مهما كان . فإذا لم يكن ذلك المفتدى هو نفسه أسيرا ولكنه طلب رد قيمة الفدية التي دفعها هل ردها اليه أحق على المرء من تخليص والده ؟ لأنه قد يظهر أن الواجب هو أن يؤثر المرء والده لا على الأجنبي فقط بل على نفسه . « 5 » - أكتفى حينئذ بأن أكرر ما قلته وهو أنه يلزم المرء على العموم وفاء دينه . لكن إذا كان العطاء للغير أجمل أو ألزم فمن هذه الجهة فقط ينبغي الترجيح بلا تردّد . لأنه قد يمكن أحيانا أنه لا توجد المساواة الحقيقية في القيام بوفاء حق المعروف الذي أسداه إليك غيرك . مثال ذلك أن هذا الغير كان يعلم أنه يسدى الخير إلى رجل طيب مع أن الوفاء برد المثل سيكون إلى رجل معروف بأنه رجل شرير . بل توجد أحوال فيها لا ينبغي في الواقع أن نقرض على طريق التبادل من كان أقرضنا في بادئ الأمر ، فان واحدا في الواقع أقرض الآخر لأنه يعرفه رجلا خيّرا وأنه كان واثقا من الوفاء . ولكن
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 281
مساهمون: أرسطو
ص٢٨١
هامش
( 4 ) - ولكن ربما - الحالة التي يستشهد بها أرسطو هي في الواقع محيرة . وهذا الفرض الذي ليس فيه شئ من المحال يستحق أن يناقش . فان للظروف الخصوصية دائما وزنا حاسما . وان الحلول التي يؤتى بها لحل هذه المسائل المخترعة اختراعا ربما لا تكون هي ما يتخذه المرء عمليا في سلوكه . وسيقول أرسطو نفسه ذلك عما قليل .
( 5 ) - يلزم المرء على العموم - الواقع أن آكد ما يكون في هذه المواد الدقيقة هو أن يستمسك المرء بالعموميات . ومن المستحيل تعيين شئ منها سلفا .
- أجمل وألزم - لا يمكن المرء أن يقضى في هذا إلا في مواجهة الأشياء وإذن يكون على حصافة العقل أن تبين ما ذا يأخذ وما ذا يدع .
- معروف بأنه شرير - وربما كان الأحسن أن لا يقبل منه شئ . - يوفيه دينه رجل خدّاع - ربما كان هذا الاعتبار من أصح ما يكون . ولكن في هذه الحالة ما كان ينبغي الاقتراض من هذا الخدّاع . لأنه بذلك يؤتيه تفوّقا عليه . لأنه يسدى إليك العرف ولا تسدى اليه شيئا .