الخدمة هي أشرف وأحق بالصداقة الحقة . في هذه الحالة لا خطأ على المرء في أن يقطع ، لأنه لم يكن هذا هو الرجل الذي أريد اتخاذه صديقا ، ومذ قد تغير هكذا تغيرا تاما وأنه لم يبق بعد في الامكان نجاته بردّه إلى ما كان فما على الانسان إلا أن يبتعد عنه . « 4 » - افرض أيضا حالة أخرى : أن يبقى أحد الصديقين ما كان ، والآخر بصيرورته أشدّ ميزة من الجهة الأخلاقية وصل إلى أن يفوقه بكثير في الفضيلة . فهل يجب على هذا أن تستمرّ صداقته ؟ أم هل هذا شئ غير ممكن ؟ وتصير الصعوبة واضحة كل الوضوح متى كانت المسافة بين الصديقين كبيرة جدّا كما يقع في الصداقات المعقودة منذ الطفولة . فإذا بقي أحدهما طفلا بعقله وقد صار الآخر رجلا مليئا بالقوّة والكفاءة فكيف يمكن أن يبقيا صديقين ما دام أنهما لا تروقهما بعد الأشياء بعينها ولم يكن لأحدهما بعد ما للآخر من الأفراح والأتراح بعينها ؟ لن يكون بينهما بعد تبادل الاحساسات التي بدونها لا صداقة ممكنة ما دام لم يبق بعد حينئذ وسيلة للعيشة معا بلا تكلف كما وضحناه آنفا أكثر من مرة . « 5 » - ولكن أليس من المعاملة القاسية أن تكون معه كما لو لم يكن صديقك أبدا ؟ أم ينبغي بالأولى الاحتفاظ بذكرى الصداقة التي أحسها المرء في الماضي ؟ كما أن
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 286
مساهمون: أرسطو
ص٢٨٦
هامش
( 4 ) - افرض أيضا حالة أخرى - هذه الحالة الثانية هي أيضا واقعية .
- الصداقات المعقودة منذ الطفولة - ذلك بأن مرور الزمان في الواقع يأتي شيئا فشيئا أعظم التغيرات .
- كما وضحناه آنفا أكثر من مرة - راجع ما سبق ك 8 ب 5 ف 6
( 5 ) - الاحتفاظ بذكرى - هذا هو المقياس الحق . فلا ينبغي للانسان احتراما لنفسه أن يعامل صديقه كما يعامل مجرّد أجنبي حتى ولو لم يعد يحترمه كما كان يفعل قبلا . - فساد لا يغتفر - هذه القواعد الحكيمة تجدّد ذكرى نصائح الفيثاغورثيين . فمتى ظهر صديق بأنه غير أهل للمحبة والاحترام فإنهم كانوا ينفونه من الجمعية . وقد كانوا يقيمون مشهدا كانوا يكتبون عليه اسمه الذي كان من المحرم أن يتلفظ به . وكان الواجب على أرسطو أن يضيف إلى ما قال أن هذه العقوبات الواقعة على القلب هي دائما موجعة وأنها تسىء أكثر من موت الصديق .