لا ينبغي له أن يلوم إلا نفسه . لكن إذا انخدع بمواربة صديقه المزعوم فله كل الحق في أن يشكو من خادعه . وقد يكون لومه أعدل من اللوم الذي يوجه إلى أولئك الذين يضربون العملة الزائفة ، لأن الجريمة هنا موجهة إلى شئ أنفس بكثير . « 3 » - لكن لنفرض الحالة التي فيها عقدت العلاقة مع رجل بسبب أنه كان قد ظنّ طيبا وأنه بعد ذلك قد صار رذيلا أو أنه بحسب الظاهر فقط قد صاره ، فهل يستمر المرء في أن يحبه ؟ أم هل لا يكون جائزا أن يحبه أيضا ما دام أن الانسان لا يحب بلا تمييز بل هو يحب فقط من هو طيب ؟ لأن الذي كان يراد حبه ليس شريرا ولا هو ينبغي أن يحب . فإنه لا ينبغي حب الأشرار كما لا تنبغى مشابهتهم . على أنه معلوم أن الخليط يشبه الخليط . وحينئذ هاك هي المسألة : هل يلزم القطع على الفور أم هل يجب التفصيل ، وأن يقطع لا مع الجميع ولكن مع أولئك الذين قد صار فساد أخلاقهم منذ الآن عضالا ؟ ما دام هناك أمل في إصلاحهم فينبغي مساعدتهم على نجاة فضيلتهم بعناية تفوق العناية التي تبذل لاصلاح ثروتهم بالنسبة لأن تلك
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 285
مساهمون: أرسطو
ص٢٨٥
هامش
( 3 ) - لنفرض الحالة - ليس في هذا شئ من التخيل . بل تلك مسئلة طالما وضعها كل منا لنفسه في عيشته .
- ما دام هناك أمل في اصلاحهم - قيد غاية في اللطف وعملي للغاية . ولكن الصعوبة هي في صواب الحكم على ما إذا كان الصلاح الأخلاقي قد أصبح محالا تماما أم لا .