عليه أن يبرئ ذمته . وانما يكون ملائما مبدئيا أن يبحث الانسان ممن يقبل المعروف وعلى أي الشروط يقبله حتى يعرف حق المعرفة ما إذا كان يريد أو لا يريد أن يقبل هذه الشروط ويطيقها . « 10 » - غير أن هنا مثار شك : هل ينبغي أن يقاس المعروف المسدى بالمنفعة وحدها التي يحصلها منه ذلك الذي يقبله ويؤديه في دوره على هذه النسبة بالضبط ؟ أم هل لا ينبغي أن يحسب المعروف إلا بقياس إفضال من أسداه . إن المدينين هم على العموم ميالون إلى الزعم بأن ما يقبلونه من المفضلين عليهم هو بالنسبة لهؤلاء لا أهمية له وأن كثيرا غيرهم من الناس كانوا يستطيعون أن يسدوه إياهم . إنهم ليبخسون المعروف الذي أسدى إليهم ويحقرونه . وأما المحسنون فهم على ضدّ ذلك يزعمون أن ما أعطوه كان له عندهم الأهمية القصوى وأن غيرهم لم يكونوا البتة مستطيعين أن يسدوه خصوصا في الظروف الخطرة وفي الأزمات الشديدة التي يجتازونها . « 11 » - بين هذه المتناقضات هل يلزم الاعتراف حينئذ بأنه متى كانت العلاقة ليست مبنية إلا على المنفعة تكون فائدة الذي يقبل المعروف هي المقياس الحقيقي لما يجب أداؤه ؟ إنه هو الذي طلب العرف وحينما أسداه إليه
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 270
مساهمون: أرسطو
ص٢٧٠
هامش
( 10 ) - أن يحسب المعروف إلا بقياس إفضال - بالنسبة للقلوب التي بها إحساس الاعتراف بالجميل لا يمكن الشك في ذلك . وإن الحل الثاني هو وحده الحق . وإن الملاحظات التي ستلى هي على ذلك غاية في الأحكام ولو أنها مع ذلك محزنة .
( 11 ) - ليست مبنية إلا على المنفعة - لكنه ربما يكون هنا أيضا محل لضروب الخطأ التي تكلم عنها أرسطو آنفا . وانه لا يمكن الاعتقاد بأن هناك محبة متى كان الواقع أنه لا يوجد إلا حساب للمنفعة وتقدير لها .
- المقياس الحقيقي - مع القيد الذي وضعه أرسطو يكون هذا المقياس هو الحق في الواقع .