« 8 » - فحينما لا ينحل الاتفاق على نفس الصورة التي ظن بادئ الأمر عقده عليها رفعت الشكاوى ، وإذا كانت الدعاوى هي كذلك كثيرة في الحياة فذلك يجيء من أن الناس في العادة أو على الأقل أكثرهم عندهم نية فعل الشئ الجميل ولكن في العمل يختارون الشئ النافع . وإذن إذا كان جميلا أن يفعل الخير من غير فكرة في أخذ المقابل فان من النافع أن يتقبل معروف عوضا عن المقابل . « 9 » - متى استطاع المرء لزمه دائما أن يؤدّى على حسب الأحوال كل ما قد قبل ويلزم أداؤه بالمعروف ، إنه لا ينبغي أن يتخذ المرء صديقا رغم أنفه فإذا أدّى المرء على كره منه كان كهيئة الذي انخدع في بادئ الأمر وأنه قبل معروفا من شخص ما كان ينبغي أن يقبله منه ولا يظهر من ثم أنه كان قد قبله من صديق أو من شخص كان يؤدّى لك معروفا لمجرّد ما يجده من الارتياح في أن يسدى إليك معروفا . حينئذ يلزم الانسان أن يبرئ ذمته من الديون التي استدانها كما لو كان هناك عقود صريحة . يلزم أن يقال إن المرء لم يكن ليتأخر البتة عن أداء المعروف بعينه إذا كان قادرا عليه وإنه مقتنع بأنه إذا كان في الحال ليس قادرا على الأداء فان الذي أقرض لا يتأخر عن أن لا يقتضى أبدا دينه . ولكن أكرر أنه متى أمكنه الأداء وجب
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 269
مساهمون: أرسطو
ص٢٦٩
هامش
( 8 ) - الاتفاق - الضمني ما دام أنه ليست هناك مشارطة صريحة . على أن التعبير من الدقة والحق بموضع . تلك هي احدى هفوات القلب الانساني الكثيرة الوقوع والتي هي أبعد ما تكون عن العمد .
( 9 ) - فإذا أدّى المرء على كره منه - اضطررت أن أزيد هذه الكلمات حتى تكون الفكرة جلية غاية الجلاء . وبدون ذلك تكون غامضة . يريد أرسطو أن يقول إن المعروف الذي يقترن بأداء الدين له هذه المنفعة الكبرى . وهي أنه يحمل من أقرضك على الاعتقاد في اللحظة التي أعطاك فيها أنك كنت تعتبره صديقا حقيقيا . وعلى ضدّ ذلك سوء الأداء يجعله يظن أنك ما كنت تعتبره وقت القرض صديقا حقيقيا وانك قد أكرهته بنوع ما على أن يقرضك . وقد تكون الفكرة دقيقة ولكنها لطيفة وحقة .
- في الحال . . . أكرر - زدت هذه الكلمات .