تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣

لم يستفد من ذلك شيئا . « 2 » - يظهر أن لأحدهما وللآخر حقا كل من وجهته . فإنه يلزم في الواقع أن يستفيد كلاهما من علاقته حظا أوفر . غير أن هذا ليس البتة نصيبا من الشئ بعينه ، فالأعلى يكون له حظ أوفر من الشرف والذي هو في الحاجة يكون له حظ أوفر من المنفعة . لأن الشرف هو ثمن الفضيلة والعطف ، والمنفعة هي المساعدة يساعد بها العوز . « 3 » - هذا هو أيضا ما يمكن أن يشاهد في إدارة الممالك حيث لا شرف البتة لمن لا يؤدّى أية خدمة للجمهور . إن مال الجمهور لا يعطى إلا إلى الرجل الذي قد خدم الجمهور ، وهنا مال الجمهور إنما هو الشرف والاعتبار . لا يمكن الانسان أن يكسب المنفعة والشرف معا من الشئ العمومي . إنه لا أحد يطيق زمنا طويلا أن يكون له أقل مما يستحق من جميع الوجوه . ولكن يعطى الشرف والاعتبار لهذا الذي لا يقبل المال والذي هو من هذه الجهة معامل بأقل من الآخرين . ويعطى المال ، على ضدّ ذلك ، لمن يمكن أن يقبل هدايا من هذا النوع لأنه بمعاملة كل امرئ دائما بنسبة استحقاقه يمكن تسوية الصداقة وحفظها كما قلت فيما سبق . 4 - تلك هي أيضا الروابط التي يجب أن توجد بين الناس غير المتساوين . فان الانسان يؤدّى احتراما واعظاما مقابل الخدم المالية وخدم

هامش
( 2 ) - حظ أوفر من الشرف - فإنه يكون مكرما في نظر مدينه الذي ليس مكرما عنده . فان الأقل قدرا يؤدّى احتراما وتعظيما بدل ما أصابه من المنفعة . ولكن هذا ليس من الصداقة في شئ .
( 3 ) - في إداره الممالك - في السياسة ليست مسئلة الصداقة على هذا القدر من الأهمية . وهذا يثبت من جديد أن كلمة « فيليا » في اللغة اليونانية لها معنى أوسع كثيرا من كلمة الصداقة في لغتنا ( الفرنسية ) - مال الجمهور إنما هو الشرف والاعتبار - هذا جميل في معناه وفي عبارته . - كما قلت فيما سبق - في نظرية العدل ك 5 ب 5 ف 4 - تطلب ما يمكن أكثر - فكرة لطيفة .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 273 | أرسطو