أولئك الذين هم أصدقاء بالفضيلة لا يطلبون إلا أن يتبادلوا فعل الخير لأن هذا هو خاصة الفضيلة وخاصة الصداقة . فإذا لم يشاطر كلا الصديقين الآخر إلا هذا الجهاد الشريف فلا شكاوى ولا مراغمة بينهم . فإنه لا أحد يغضب من أن يحبّ ومن أن يفعل به الخير . وإن كان عنده شئ من حسن الذوق دافع عن نفسه بأداء صنوف المعروف التي قبلها . حتى هذا الذي له التفوق فإنه بحصوله في الحقيقة على ما يرغب لا يمكن أن يوجه اللوم إلى صديقه ما دام كلاهما لا يرغب إلا في الخير . « 3 » - كذلك لا محل للمنازعات في الصداقات باللذة لأن كليهما له ما يرغب فيه على السواء إذا لم يريدا إلا لذة العيشة معا . ومن السخرية كل السخرية أن يلوم أحدهما صديقه على كونه لا يلذ بهذه العشرة لأنه يمكن بغاية السهولة أن ينقطع عن العيشة معه . « 4 » - غير أن الصداقة بالمنفعة أكرر أنها معرضة جدّ التعرّض إلى الشكاوى والملامات . فإنه نظرا إلى أنهما كليهما لا يرتبطان إلا نظرا لمنفعة فإنه بكليهما دائما حاجة إلى أكثر مما له ويتصوّر أنه يأخذ أقل مما ينبغي . فيشتكى حينئذ من أنه لم يجد البتة كل ما يرغب وكل ما كان يظن أنه يستحقه حقا وعدلا . في حين أن أولئك الذين من جهتهم يعطون هم عاجزون أبدا عن أن يسووا عطاياهم بالحاجات غير المحدودة لأولئك الذين يقبلونها . « 5 » - إذا أمكن أن يميز في العادل
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 267
مساهمون: أرسطو
ص٢٦٧
هامش
( 3 ) - ومن السخرية - لا شك في ذلك ، لكن قبل أن يعزم المرء على الانفصال عن صديقه يمكن أن يشكو بحق من بروده .
( 4 ) - أكرر أنها - زدت هذه الكلمات حتى يكون التكرار أكثر قبولا .
( 5 ) - إذا أمكن أن يميز في العادل - راجع ما سبق ك 5 ب 7 ف 1 - أو العلاقة بالمنفعة - التفاصيل الآتية تثبت أن المراد هنا هو الصداقة لا مجرّد المعاملات .