الباب الرابع عشر
« 1 » الاختلافات في العلاقات التي يكون فيها أحد الاثنين أعلى من الآخر ، كل يكسب من الصداقة ما يكسب : أحدهما يكسب الشرف والثاني الفائدة - الكرامات العمومية - العلاقات التي يستحيل فيها على المرء أن يؤدّى ما عليه تمام الأداء - التعظيم للّه وللوالدين - علاقة الأب والابن . « 2 » - ربما تقع إذن أيضا اختلافات في العلاقات التي يكون فيها أحد الاثنين أرفع من الآخر . فان كلا من جانبه يمكن أن يظن أنه يستحق أكثر مما يعطاه . ومتى وقع هذا الشقاق لا تلبث الصداقة أن تنقطع . فالذي هو في الحقيقة أرقى من الآخر يرى أن يكون له زيادة عن الآخر ما دام أن النصيب الأوفر يجب أن يؤول إلى الاستحقاق وإلى الفضيلة . والذي هو أنفع الاثنين يتصوّر من جانبه هذا التصوّر بعينه . لأن من المقرر بحق أن الانسان الذي لا يؤدّى أية خدمة نافعة لا يمكن أن يحصل نصيبا مساويا . ويؤول الحال إذن إلى أن تصبح هذه العلاقة تكليفا واسترقاقا لا صداقة حقيقية متى لم تكن المزايا التي تجىء من هذه الصداقة متناسبة مع قيمة الخدم المؤدّاة . وكما أنه في شركة رؤوس الأموال من يدفعون نصيبا أكبر يجب أن يكون لهم في الأرباح حظوظ أوفر . كذلك على ما يفترضون يجب أن يكون الحال في الصداقة ، غير أن من هو في الحاجة والضيق وهو أدنى درجة يفكر على ضدّ ذلك . ففي نظره أن أداء خدمة لمن هو في حاجة واجب على صديق طيب وحقيقي . يقولون ما فائدة المرء من أن يكون صديقا لرجل فاضل وقوى إذا