الباب الثالث عشر
« 1 » الشكاوى والدعاوى لا تتوقع في صداقات الفضيلة ، وانها لكثيرة في الصداقات باللذة وهي تحصل على الخصوص في العلاقات بالمنفعة - هناك نوعان من علاقات المنفعة : أحدهما أخلاقي محض والآخر قانوني - في القواعد التي تتبع في الاعتراف بالجميل وفي أداء الديون أو الالتزامات التي عقدها الانسان - هل يجب أن يقاس مقدار المعروف بالمنفعة التي حصلها المستفيد منه أم هل يقاس بكرم الذي أداه - الاحساسات المتخالفة للدين ولفاعل الخير - تفوق الصداقات بالفضيلة . « 2 » - الصداقات هي حينئذ على ثلاثة أنواع كما قلنا في البداية ، وفي كل واحدة منها يمكن أن يكون الأصدقاء في حال مساواة تامة أو في حال علو من أحدهما على الآخر . وحينئذ فالمتساوون في الطيبة يمكن أن يكونوا أصدقاء ، ولكن الأطيب يمكن أن يصير صديقا لرجل أقل طيبة منه . والأمر كذلك أيضا بالنسبة لأولئك الذين يرتبطون باللذة وبالنسبة للذين يرتبطون بالمنفعة والذين معروفهم يمكن أن يكون متساويا أو مختلفا في الأهمية . فمتى كان الصديقان متساويين لزم بمقتضى هذه المساواة نفسها أن يكونا متساويين في المحبة التي يحملانها وفي سائر الباقي . ولكن متى كانا غير متساويين فلا يبقيان صديقين الا بمحبة يجب أن تكون متناسبة مع تفوق أحد الاثنين . « 3 » - الشكاوى والمعاتبات لا تحصل إلا في الصداقة بالمنفعة وحدها أو بعبارة أخرى إنما تحصل أكثر ما يكون في هذه الصداقة . وهذا مفهوم بلا مشقة فان