إن العدل كالمحبة ليس متساويا في جميع هذه الروابط . ولكنه يتناسب مع استحقاق كل واحد كما هو الحال على الاطلاق في أمر المحبة . « 3 » - فحب الزوج زوجه هو إحساس مشابه تماما للاحساس الذي يتسلط في الارسطقراطية . فان المميزات الأصلية في هذه الجمعية تسند إلى الاستحقاق وتكون للأكثر استحقاقا وكل امرئ فيها يحصل على ما يلائمه . كذلك تكون إقامة العدل على هذه النسب . « 4 » - صداقة الاخوة تشبه صداقة الرفقاء ، فإنهم متساوون ومن سنّ واحدة تقريبا . ومن ثمّ فإنهم عادة على تربية واحدة وأخلاق واحدة . في الحكومة التيمقراطية محبة الأهالي بينهم قد تشبه المحبة التي توجد بين الاخوة . فان الأهالي فيها يميلون إلى أن يكونوا جميعا سواسية أخيارا . والحكم فيها بالتبادل وبالتساوي التام ، وكذلك محبة الأهالي بعضهم لبعض . « 5 » - ولكن في الاشكال الفاسدة لهذه الحكومات كما أن العدل يتضاءل تدريجا تتضاءل المحبة والصداقة أيضا ، وحيث يوجد منها القدر الأقل فذلك في أقبح هذه الاشكال السياسية . على ذلك ففي حكومة الطاغية لا يوجد من الصداقة بعد أو يوجد منها شئ قليل لأنه حيث لا يكون من قدر مشترك بين الرئيس والمرءوسين فلا محبة ممكنة ولا عدل . انه لم يبق بينهم إلا رابطة الصانع بالآلة
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 259
مساهمون: أرسطو
ص٢٥٩
هامش
( 3 ) - فحب الزوج زوجه - راجع الباب السابق ف 5
( 4 ) - صداقة الاخوة - كالتعليق على الفقرة السابقة .
- بالتبادل وبالتساوي التام - هذا هو ما يجعله أرسطو دائما الوصف المميز لحكومة الجمهورية التي يسميها هنا التيمقراطية .
( 5 ) - العدل يتضاءل تدريجا - يقع ما صدق هذه الفكرة العميقة خصوصا على حكومات أيامنا هذه كما وقع ما صدقها على الحكومات الإغريقية . - رابطة السيد بالعبد - يسمى أرسطو العبد آلة حية في السياسة ك 1 ب 2 ف 5 ص 13 من ترجمتى الطبعة الثانية . وكذلك يسميه أرسطو فيما يلي ملكا حيا .
- من جهة كونه عبدا - يظهر على أرسطو أنه يريد أن يضع قيدا وتحفظا ويرى أن الصداقة ممكنة بين السيد وبين العبد من جهة كونه إنسانا كما سيقوله فيما بعد . وإذا حكّمنا وصية أرسطو التي نقلها الينا ديوجين لا يرث لوجدناه قد كان في غاية الكرم والرفق بعبيده .