الحياة هو أشدّ ارتباطا بمن قد ولده من ارتباط ذلك الذي تلقى الحياة بمن آتاه إياها . ان الكائن المتولد من كائن آخر يتعلق بالذي قد ولد منه كما يتعلق بنا جزء من جسمنا سنّ أو شعرة وبصفة عامة كشىء كيفما اتفق يتعلق بمن يملكه . لكن الكائن الذي أعطى الوجود لا يتعلق أبدا بأي كان من الكائنات التي تأتى منه أو بالأولى يتعلق بهم على صورة أقل التصاقا . ومع ذلك فليس إلا بعد زمان طويل أنه يمكن أن يتعلق بهم . هيهات فان الوالدين يحبون على الفور أولادهم ومن أول لحظة من ولادتهم ، في حين أن الأولاد لا يحبون والديهم إلا بعد كثير من النموّ ومن الزمن وحينما يحصلون زكاء وحساسية . وهذا يفسر لما ذا تحب الأمهات بحنان أشدّ . « 3 » - على هذا فالوالدون يحبون أولادهم كحبهم أنفسهم . ان النسل الذي يخرج منهم هم بنوع ما أنفس ثانية لهم وجودها منفصل عن وجودهم . ولكن الأولاد لا يحبون والديهم إلا باعتبار أنهم جاءوا منهم . الاخوة يحب بعضهم بعضا لأن الطبع قد جعلهم يولدون من أبوين بعينهما . وإن مشاكلتهم بالنسبة للوالدين اللذين منهما تلقوا الحياة هي علة مشاكلة المحبة التي تظهر بينهم ، لذلك يقال إنهم دم واحد وأرومة واحدة وما شاكل ذلك ، والواقع أنهم بنوع ما جوهر واحد بعينه ولو في كائنات منفصلة . « 4 » - على أن
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 262
مساهمون: أرسطو
ص٢٦٢
هامش
( 3 ) - ولكن الأولاد لا يحبون والديهم - قد قيل ألف مرة وبحق ان المحبة تنزل أكثر من أن تصعد . هذه سنة الطبيعة أو بالأولى سنة العناية الإلهية .
- مشاكلة المحبة - نص المتن أقل من ذلك ضبطا .
- جوهر واحد بعينه - من السهل جعل هذه المعاني تنتقل من العائلة لتنسحب على الانسانية .
وكان حقيقا بأرسطو أن يقرر هذا المبدأ العظيم : أن كل الناس هم « جوهر واحد بعينه » وانهم جميعا اخوة . ان هذا الاعتقاد الجميل كان خاصا بالرواقية وبدين المسيح .
( 4 ) - الاشتراك في التربية - هذه الرابطة هي أقوى كثيرا من رابطة الدم على المعنى الخاص .
- الوفاق بين الناس هين - راجع الحكم نفسه بألفاظه تقريبا في الأدب إلى أويديم ك 7 ب 2 ف 53