تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

أيا كان ، فلا يمكن حينئذ أن يفكر في منفعته الخاصة بل لا يفكر الا في منفعة الرعايا الذين يحكمهم . وان ملكا ليس له هذه الفضيلة لا يكون الا ملك ضرورة انتخبه الأهالي . وان حكومة الطاغية هي على الخصوص ضد هذه الملكية الحقة . فالطاغية لا يسعى الا إلى مصلحته الشخصية ، وما هذا كاف ليوضح خير توضيح ممكن أن هذه الحكومة هي أقبح جميع الحكومات ذلك بأن مقابل الأحسن في كل جنس هو الأقبح . « 3 » - الملكية متى فسدت تنقلب إلى حكومة الطاغية لأن حكومة الطاغية ليست الا فساد الملكية والملك الخبيث يصير طاغية . ويغلب أيضا أن تنقلب الحكومة من الأرسطقراطية إلى الأوليغارشية بفساد الرؤساء الذين يقتسمون بينهم الثروة العامة ضد كل عدل ويخصون أنفسهم اما بجميع أموال الأمة العمومية واما على الأقل بالجزء الأعظم منها ويبقون السلطان دائما في أيدي من هو في أيديهم بأعيانهم ويضعون الثروة فوق كل ما عداها . وعوضا عن أن يكون الحاكمون من أكفأ الأهالي وأشرفهم يتولى الحكم أناس قليلو العدد كثير والشرور . وآخرا يزيغ نظام التيمقراطية إلى الدمقراطية وهما شكلان سياسيان متماسان ومتجاوران . فان التيمقراطية مقبولة عند الجمهور وجميع الذين يشملهم النصاب المعين يصيرون بذلك وحده سواسية . على أن الدمقراطية هي مع ذلك أقل هذه الزيوغ الدستورية قبحا لأنها لا تبعد عن شكل الجمهورية الا قليلا .

هامش
( 3 ) - الملكية متى فسدت - يمكن أن يرى أن أرسطو يطيل في هذه التفاصيل التي لا علاقة لها بالمسألة التي يناقشها الآن . إذ الأمر هنا بصدد الصور المختلفة التي تتشكل بها الصداقة تحت أنواع الحكم المختلفة . - تلك هي قوانين التغيير - يلزم أن يراجع كل هذا بالتفصيل في نظرية الثورات في الكتاب الثامن والأخير من السياسة .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 255 | أرسطو