تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

« 3 » - وإن روابط العدل والحقوق لا تختلف عن ذلك في شئ فان هذه الروابط ليست هي نفسها بين الوالدين والأولاد وبين الاخوة بعضهم نحو بعض ولا بين الرفقاء ورفقائهم ولا بين الأهالي ومواطنيهم ويمكن أيضا تطبيق هذه التصورات على جميع أنواع الصداقات الأخرى . « 4 » - كذلك المظالم تختلف بالنسبة لكل واحد منهم وتكون أعظم أهمية كلما كانت موجهة إلى أصدقاء أشد خلطة . مثلا تجريد رفيق من ثروته أكثر خطورة من تجريد مواطن . وترك أخ أشدّ خطورة من ترك مواطن ليس غير . وضرب المرء أباه أعظم إثما من ضرب أي شخص آخر . وإن واجب العدل يزداد طبعا مع الصداقة لأن كليهما ينطبقان على الأشخاص أعيانهم ويميلان إلى أن يكونا متساويين . « 5 » - على أن جميع المجتمعات الخصوصية لا يظهر إلا أنها أجزاء للمجتمع السياسي . فان الناس يجتمعون دائما لتحصيل منفعة عامة وكل واحد ينتفع من المرافق بالنصيب النافع لوجوده الخاص . إن المجتمع السياسي ليس له بالبداهة غرض إلا المنفعة المشتركة سواء أكانت لمبدئه عند التكون أم لحفظه بعد ذلك . وهذا هو ما يبتغيه الشارعون ليس غير . والعادل في عرفهم هو ما كان مطابقا للمنفعة العامة .

هامش
( 3 ) - والحقوق - زدت هذه الكلمة لاتمام الفكرة وايضاحها .
( 4 ) - المظالم - ان الرابطة الدقيقة والحقة بين العدل وبين الصداقة هي أظهر من ذلك أيضا في الأضداد . فان المظالم التي ترتكب في حق من شأنهم أن يكونوا محبوبين هي ممقوتة بمقدار ما تكون الخدمات التي تؤدى إليهم ممدوحة .
( 5 ) - أجزاء للمجتمع السياسي - هذا مبدأ يصلح لتحديد الجمعيات الجزئية وتنظيمها عند الحاجة فإنها لا ينبغي لها أن تشرع في شئ ضد المجتمع الكبير التي هي أجزاؤه . - المنفعة المشتركة - هاك الآن قاعدة الاجتماع العام فإنه لا يجوز أن يدور إلا على منفعة الأفراد جميعهم لا على منفعة بعض الأفراد . على أن هذه مبادئ قد فصلها أرسطو في السياسة تفصيلا . بل هي أساس السياسة المتين . ويمكن أن تصادف أيضا في أفلاطون .