« 6 » - والمجتمعات الأخرى لا ترمى إلا إلى تحقيق أجزاء من هذه المنفعة الكلية . وعلى هذا فالملاحون يخدمونها فيما يتعلق بالملاحة سواء أكانت لتحصيل الثروات أم لأي غرض آخر . والجند يخدمونها فيما يتعلق بالحرب مدفوعين إما بالرغبة في المال وإما بالرغبة في الظفر وإما بإخلاصهم للمملكة . يمكن أن يقال هذا القول عن الناس الذين هم مجتمعون في قبيلة واحدة أو في ولاية واحدة . « 7 » - إن بعض هذه المجتمعات يظهر أن لا غرض لها إلا اللذة ، مثال ذلك مجتمعات الموائد الحافلة ومجتمعات المآدب التي يقوم فيها كل واحد بنصيبه . إنها تتألف لتقريب قربان بالاشتراك أو للذة الوجود بعضهم مع بعض . ولكن كل هذه المجتمعات هي مندرجة على ما يظهر تحت المجتمع السياسي ما دام أن هذا المجتمع الأخير لا يسعى فقط إلى المنفعة الحالية بل إلى منفعة حياة الأهالي بأسرها . إنهم بتقريبهم القرابين يؤدون تعظيما للآلهة في هذه الحفلات الحافلة وفي الوقت عينه يؤتون أنفسهم راحة يتذوقونها بلذة . في الأزمان القديمة كانت تضحى الضحايا وتقام الاحتفالات المقدسة بعد جنى الأثمار فكانت كباكورات يقدمونها للسماء لأنها كانت في فصول السنة التي فيها يكونون أكثر بطالة . 8 - على هذا إذن أكرر أن جميع المجتمعات الخاصة لا يظهر إلا أنها أجزاء للمجتمع السياسي وبالتبع تكون جميع الروابط والصداقات كاسية مميز هذه المجتمعات المختلفة .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 253
مساهمون: أرسطو
ص٢٥٣
هامش
( 6 ) - إلا إلى تحقيق أجزاء من هذه المنفعة الكلية - من المحال ايضاح العناصر المختلفة للجمعية بأجلى من هذا .
- بالرغبة في المال - فقد كان استئجار العسكر معروفا من قبل أرسطو بزمان طويل . غير أنه ربما يريد أن يتكلم فقط على حرص العسكري على السّلب .
( 7 ) - يظهر أن لا غرض لها - والواقع أن لها أغراضا أرفع من اللذة . فإنها تنفع في حفظ الاحساسات السياسية والدينية في نفوس أهل المدينة وإيقاظ نفوسهم بتبادل الأفكار المؤدية إلى الاتحاد والوثام .
- تحت المجتمع السياسي - الذي بدونه لا يكون لها محل من الوجود .