وكان الناس الذين يحبون أصدقاءهم هم في أعيننا حقيقون بالمدح يظهر أن الحب يجب أن يكون هو الفضيلة الكبرى للأصدقاء . وينتج أنه كلما كانت المحبة تبنى على الاستحقاق الشخصي لكل واحد من الصديقين كان الأصدقاء أوفياء وكانت علاقتهم متينة وباقية . « 6 » - وعلى هذا يكون الناس الذين هم مع ذلك بينهم عدم المساواة أظهر ما يكون يمكن أن يكونوا أصدقاء . فان احترامهم المتبادل يصيرهم متساوين . والمساواة والمشابهة هما الصداقة . خصوصا متى كانت هذه المشابهة هي مشابهة في الفضيلة لأنه حينئذ متى كان الصديقان ثابتين فكما أنهما كذلك بذاتيهما يكونان أيضا ثابتين كلاهما بالنسبة للآخر . إنهما لا حاجة بهما البتة إلى الخدمات المخزية وهم لا يؤدّون منها شيئا . بل ربما يمكن أن يقال إنهم يمنعونها لأن خاصة الرجال الفضلاء أن يقوا أنفسهم بأنفسهم من الخطايا وأن يعرفوا وقت الحاجة أن يوقفوا خطايا أصدقائهم . أما الأشرار فلا شئ عندهم من هذا الثبات ولأنهم لا يلبثون لحظة واحدة أشباها لأنفسهم لا يصيرون أصدقاء إلا لحظة ولا يرتاحون إلا إلى دعارتهم المتبادلة . « 7 » - إن الأصدقاء الذين هم مرتبطون برابط المنفعة أو اللذة يمكثون أطول من ذلك بقليل أعنى يمكثون ما أمكنهم أن يكسب أحدهم من الآخر لذة أو منفعة . إن الصداقة بالمنفعة يشبه أن تتولد على الخصوص من المفارقة مثلا بين
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 249
مساهمون: أرسطو
ص٢٤٩
هامش
( 6 ) - احترامهم المتبادل يصيرهم متساوين - فكرة دقيقة جدّا وحقة ولكن على شرط أن تكون المحبة حادة من كل من الطرفين ، وإلا سرعان ما ظهر عدم المساواة .
- فكما أنهما كذلك بذاتيهما - في فضيلتهما وبفضيلتهما .
( 7 ) - الأصدقاء الذين هم مرتبطون - تكرير لما قيل آنفا عدة مرات .
- تتولد على الخصوص من المفارقة - ملاحظة محكمة تؤكد الأمثلة التي يذكرها أرسطو . - العاشق وموضوع العشق - من الغريب أن يتكلم على هذه العلاقات الكريهة مع السهولة التي يتكلم بها على العلاقات المؤسسة على الفضيلة والجدارة .