تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨

الحاجة . ويمرح من دلالات الاعتبار التي يظهرونها باعتبار أنها علامة على عطفهم المستقبل . « 3 » - غير أنه متى رغب الانسان في احترام الناس الأخيار أولى البصرة فإنه يريد أن يثبّت في أنفسهم رأيهم فيه . يفتننا حينئذ أن يعترف بفضلنا لأن لنا ثقة بقول أولئك الذين يصدرون حكمهم في أمرنا . ويفتننا أيضا أن نكون محبوبين لديهم حبا لذاته بل ربما يقال إننا نذهب إلى غاية أن نؤثر الحب على الاحترام وإن الصداقة تصبح حينئذ مرغوبا فيها لا لشئ بل لذاتها وحدها . « 4 » - على أن الصداقة يظهر أنها تنحصر على الخصوص في أن الصديق يحبّ أكثر من أن يكون محبوبا . ودليله هو اللذة التي تشعر بها الأمهات عند الاسراف في حبهن وقد شوهد كثير منهن وقد اضطررن إلى ترك أولادهن يرضيهن أن يحببنهم أيضا لمجرد أنهن يعلمن أنهم منهن حتى دون أن يبغين الحصول على مقابل هذه المحبة لأن معاوضة الاحساسات المتبادلة لم تكن ممكنة بعد ولا يبغين لأنفسهن شيئا إلا أن يرين أولادهن قادمين . وهن مع ذلك ما زلن يحببنهم بشغف مع أن هؤلاء الأولاد في جهلهم لم يستطيعوا أن يؤدوا شيئا مما يجب لأم . « 5 » - لما كانت الصداقة منحصرة أكثر في أن يحب المرء من أن يكون محبوبا

هامش
( 3 ) - احترام الناس الأخيار - هذه الفكرة غامضة قليلا وقلقة في صبغتها . إن أرسطو يريد أن يقول إن الإنسان إذا عرف أن يستحق احترام الأخيار فقد يؤثر محبتهم على احترامهم ذاته . وهذا التفصيل ربما كان دقيقا لأنه بين الأخيار تكاد المحبة لا تفارق الاحترام . وإذا وصل المرء إلى أن يحتقر أو شك أن لا يكون محبوبا مهما كان العطف المفروض في العلاقة الأولى .
( 4 ) - على أن الصداقة - يلزم ادّكار ما قد قيل آنفا على المعنى الواسع الذي يجب أن تعنى به كلمة الصداقة . وربما كان أحسن أن تترجم في هذه الفقرة بكلمة « الحب » . - وقد اضطررن إلى ترك أولادهن - يمكن أن يرى كل يوم مصداق ما يقوله هنا أرسطو .
( 5 ) - يظهر ان الحب - دون أن يكون المحب محبوبا . - وينتج - الفكرة صادقة ولكن يمكن أن يجد المرء أن النتيجة ليست ضرورية منطقيا .