تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

آخر فضل ما يلزم أيضا أن يكون إحساس الحب متناسبا مع مركز من يجده . على هذا مثلا فالرئيس يجب أن يكون محبوبا أشدّ مما هو محب . وكذلك بالنسبة للانسان الأكثر نفعا وبالنسبة لكل أولئك الذين لهم سلطة ما لأنه إذا كانت المحبة متناسبة مع أهلية كل واحد من الأشخاص فإنها تصير ضربا من المساواة التي هي شرط أساسي للصداقة . « 3 » - ذلك بأن المساواة ليست البتة شيئا واحدا في أمر العدل وفي الصداقة . فان المساواة التي تحل المحل الأوّل فيما يتعلق بالعدل هي المساواة المتناسبة مع استحقاق الأشخاص . والثانية هي المساواة التي هي متناسبة مع الكم . والأمر على ضدّ ذلك في الصداقة فان الكمية هي التي تحل المحل الأوّل والاستحقاق لا يأتي إلا في المحل الثاني . « 4 » - وهذا هو ما يشاهد بلا عناء في الأحوال التي تكون فيها المسافة بين الأشخاص بعيدة جدّا من جهة الفضيلة أو من جهة الرذيلة أو من جهة الثروة أو من جهة شئ آخر . فإنهم بهذه المثابة تنقضى صداقتهم ولا يظنونهم بعد ذلك أهلا لأن يعقدوها . وهذا ظاهر على الأخص جدّا فيما يختص بالآلهة لأن لهم علوا غير متناه في كل نوع من أنواع الخير . ويمكن أن يشاهد أيضا شئ مشابه لهذا بالنسبة للملوك فان الانسان هو أنزل منهم في أمر الثروة إلى حدّ أنه لا يستطيع حتى أن يريد أن يكون صديقهم ، كما أن الناس الذين ليس لهم مكانة لا يفكرون في امكان صيرورتهم أصدقاء للرجال الأعلين والأحكمين .

هامش
( 3 ) - أمر العدل - راجع ما مر في ك 5 ب 3 ف 1 - فان الكمية - لا شك في أنه يقصد المحبة . وإلا فربما كان لفظ « الكمية » يجب أن يؤخذ على أوسع معانيه أيا كان الشئ الذي تنطبق عليه سواء أكان هو القوّة أم الثروة أم النبوغ الخ .
( 4 ) - بالنسبة للملوك - يلزم أن يدّكر أن أرسطو قد عاش زمانا طويلا خليطا لفيليبوس وللاسكندر .