تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤

الباب السابع

في الصداقات أو المحبات التي تتعلق بأولى الرفعة : الأب والابن ، الزوج والزوجة ، القاضي والأهالي - لأجل أن تتولد الصداقة وتبقى يلزم أن لا تكون المسافة بين الأشخاص كبيرة إلى الافراط - علاقة الناس بالآلهة - مسئلة دقيقة يثيرها هذا الاعتبار . « 1 » - هناك نوع آخر من الصداقة يتعلق بالرفعة ذاتها التي لواحد من الشخصين اللذين تربطهما ، مثال ذلك صداقة الوالد لولده وعلى العموم الأكبر سنا بالأصغر . وصداقة الزوج لزوجه وصداقة الرئيس أيا كان لمرءوسه . كل هذه المحبات بينها فروق وليست هي عينها ، مثلا محبة الوالدين لأولادهم ومحبة الرؤساء لرعاياهم بل ليست محبة متماثلة محبة الأب لابنه ومحبة الابن لأبيه ولا محبة الزوج لزوجه ومحبة المرأة لبعلها . كلّ من هؤلاء له فضيلته الخاصة وله وظيفته ، ونظرا إلى أن الأسباب التي تهيج حبهم هي مختلفة فمحباتهم وصداقاتهم ليست أقل اختلافا . « 2 » - إنها ليست إذن إحساسات متماثلة تحصل من طرف ومن آخر بل قد لا يلزم البتة السعي في تحصيلها إذ يؤدّى الأولاد إلى والديهم ما يجب لمن أعطونا الحياة ، وإذ يؤدّى الوالدون إلى أولادهم ما يجب نحو الأولاد ، فالمحبة والصداقة هي بينهم على أتم ما يكون من المتانة . وهي كل ما يجب أن يكون . في كل أنواع المحبة التي يكون فيها لأحد الطرفين على

هامش
( 1 ) - صداقة الوالد لولده - قد احتفظت بلفظ الصداقة لأدل على آثار الأفكار الإغريقية على « المحبة » . ولكن الأولى أن يقال العشق أو المحبة . ومع ذلك فقد استعملت أكثر من مرة لفظ « المحبة » .
( 2 ) - لمن أعطونا الحياة - يمكن أن يرى بهذه الفقرة وبكثير غيرها في أفلاطون أن الإحساسات العائلية لم تكن مجهولة في الأزمان القديمة كما يريد أن يقرّره بعضهم .