تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢

بالفضيلة ولا الأصدقاء النافعين الذين يقومون فقط بالأمور الجميلة العظيمة . وإذ يفكرون في لذتهم لا يبغون إلا أناسا محبوبين هينين أو أناسا حذاقا مستعدّين دائما لتنفيذ ما يؤمرون به . « 6 » - ولكن هذه الكيوف كيوف التفكه والفضيلة قليلا ما تجتمع في شخص واحد . صدق ما قيل من أن الانسان الفاضل هو ملائم ونافع معا ولكن صديقا كاملا كهذا لا يرتبط البتة بانسان يفوقه بمركزه إلا أن يكون هو أيضا يفوق المثرى بفضيلته . وإلا فهو لا يستر انحطاطه بمساواة نسبية . ولكن لا يوجد على الغالب أناس يصيرون أصدقاء في هذه الأوضاع . « 7 » - حينئذ فالصداقات التي تكلمنا عليها آنفا هي مؤسسة على المساواة . فان كلا الصديقين يؤدّى إلى الآخر الخدمات ذاتها وإن كليهما يضمر للآخر المقاصد بعينها أو على الأقل إنهما يتعاوضان مزية بأخرى . يتعاوضان مثلا اللذة بالمنفعة . ولكنا اضطررنا إلى أن نبين أيضا أن هاتين الصداقتين هما ناقصتان بالحقيقة وقليلتا البقاء .

هامش
( 6 ) - هذه الكيوف - تكرير لما قيل آنفا . - إلا أن يكون هو أيضا يفوق - يظهر أن هذا التفاوت يمكن أن يبعد الرجل الغنى عوضا عن أن يقرّبه . ولكن إذا كان القلب لم يفسد بالثروة فمن الجائز أن فضيلة الواحد تعارض ثروة الآخر . وإن الصداقة المعقودة على رغم هذه العوائق لا تستحق إلا احتراما متبادلا من الطرفين وما أندر هذه الصداقة كما قرر بحق أرسطو .
( 7 ) - فالصداقات التي تكلمنا عليها آنفا - أي النوعين السفليين من الصداقة : صداقة اللذة وصداقة المنفعة . يعود أرسطو هنا من غير صلة بالموضوع الذي كان يظهر أنه قد تركه . ومن المحتمل أن في المتن بعض التشويش . فآخر هذا الباب كله يظهر أنه ليس في محله خصوصا لأن أرسطو يرجع في الباب التالي إلى سلسلة المعاني التي قطعها طفرة . - الباب السابع - في الأدب الكبير ك 2 ب 14 وفي الأدب إلى أويديم ك 7 ب 3 و 4