طويلا . إن تلك القلوب يؤمن بعضها لبعض . إنها لم يمرّ بخاطرها البتة أن يسيء بعضها إلى بعض وإن لها كل الخلال العميقة الممدوحة التي توجد في الصداقة الحقة في حين أنه لا شئ يمنع من أن تصاب الصداقات من نوع آخر بهذه الإصابات الوخيمة . « 5 » - نظرا إلى أنه في اللغة العامية يسمى أصدقاء حتى أولئك الذين لم يكونوا كذلك إلا بالمنفعة كشأن الممالك التي لم تكن محالفاتها الحربية لتعقد البتة إلا نظرا لمنفعة المتعاقدين . وما دام أنه يسمى أيضا أصدقاء أولئك الذين لا يحب بعضهم بعضا إلا من أجل اللذة كما يتحاب الأطفال ، فربما كان يلزمنا نحن أيضا أن نطلق اسم أصدقاء على أولئك الذين لا يحب بعضهم بعضا إلا بهذه الأسباب . ولكن علينا حينئذ أن نعنى بالتمييز بين عدّة أنواع للصداقة . فالصداقة الأولى والحقة هي على رأينا صداقة الناس الفضلاء والأخيار الذين يحب بعضهم بعضا من حيث كونهم أخيارا وفضلاء . والصداقات الأخرى ليست صداقات إلا بالمشابهة لتلك . إن الذين هم أصدقاء بهذه الأسباب المنحطة هم دائما يصيرون كذلك تحت تأثير شئ من الحسن أيضا وشئ من الشبه بينهم يقربهم بعضهم لبعض . لأن اللذة هي خير في أعين أولئك الذين يحبون أن يسعوا إليها . « 6 » - ولكن إذا كانت هذه الصداقات بالمنفعة
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 234
مساهمون: أرسطو
ص٢٣٤
هامش
( 5 ) - نظرا إلى أنه في اللغة العامية - يرى أن أرسطو مع قبوله اللهجة العامية يدينها ولا يغيّر بها .
فليس لديه كما لدى العقل إلا نوع واحد من الصداقة وهي الصداقة المؤسسة على الاحترام وعلى الفضيلة .
- أن نعنى بالتمييز - هذا هو ما صنع أرسطو فيما مر وهو الآن يتكلم كما لو كان هذا التمييز لم يقرر بعد .
وحينئذ يوجد ضرب من التشويش والتخليط في المتن . ويظهر أن هذه النقطة كان يجب أن تكون في نحو ابتداء هذا الباب .
( 6 ) - إلا على درجة عظيمة من النقص - لأن اللذة والمنفعة كلتاهما من التغير والانتقال على ما هي عليه الأخرى . راجع هذه الفكرة فيما مر ب 3 ف 2