في تلك الصداقة توجد المشابهة وتوجد سائر الشروط في آن واحد بمعنى أن كلا الصديقين خير على الاطلاق وفوق ذلك ملائم على الاطلاق . وحينئذ فلا شئ في الدنيا أحب من هذا . إنما توجد الصداقة غالبا بين الأشخاص الذين هم على هذه الأهلية وهي فيهم أكمل ما تكون . « 8 » - على أن من المفهوم بالبداهة أن تكون الصداقات بمثل هذا النبل نادرة جدا لأن الناس الذين هم على هذا الخلق قليل جدا . لعقد هذه العلاقات يلزم زيادة على ذلك الزمان والعادة . ولقد صدق المثل ، فان الناس لا يكادون يعرف بعضهم بعضا « قبل أن يأكلوا معا أمداد الملح » الذي يتكلم عنه . كذلك لا يمكن الصديقين أن يقبل كلاهما الاخر أي لا يمكن أن يكونا صديقين قبل أن يظهر كلاهما بأنه حقيق بالمحبة وقبل أن يتقرر في نفسيهما الثقة المتبادلة . 9 - لا شك أن الناس يريدون بأمثال هذه الصدقات السريعة أن يكونوا أصدقاء ولكنهم لا يكونونهم ولن يكونوهم حقا إلا بشرط أن يكونوا أهلا للصداقة وأن يعلموا ذلك حق العلم من طرف ومن آخر . إن إرادتهم أن يكونوا أصدقاء يجوز أن تكون سريعة ولكن الصداقة لا تكون سريعة البتة . أما هي فإنها لا تكون تامة إلا بمساعدة الزمان وجميع الظروف الأخرى التي بيناها ، والفضل لجميع هذه الروابط في أن تصير الصداقة متساوية ومتشابهة من الجانبين . شرط يجب أيضا أن يتحقق بين الأصدقاء الحقيقيين .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 231
مساهمون: أرسطو
ص٢٣١
هامش
( 8 ) - نادرة جدا - كالفضيلة ذاتها .
- الزمان والعادة - ملاحظة عملية تماما يغلب على الناس نسيانها في الحياة حيث الروابط هي على العموم سريعة وخفيفة .