تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣

أحيانا فهذا لم تبق له لذة في رؤية صديقه القديم وذاك لم تبق له لذة في قبول التفاته . وكثير مع ذلك يبقون مرتبطين أيضا متى توافقت العادة إذا اكتسبوا في هذه العشرة الطويلة ميلا متبادلا بالنسبة لأخلاقهما . 2 - أما أولئك الذين لا يبتغون تبادل اللذات في علاقاتهم الغرامية بل لا يريدون فيها إلا الفائدة فإنهم معا أقل صداقة ولا يبقون كذلك إلا وقتا أقل . ان الذين ليسوا أصدقاء إلا بمحض المنفعة تنقطع صداقتهم بانقطاع المنفعة ذاتها التي كانت قد قربت بينهم . إنهما لم يكونا حقا صديقين أحدهما للآخر . إنهما لم يكونا إلا صديقي الربح الذي كانا يصيبانه . « 3 » - على هذا إذن فاللذة والمنفعة يمكن أن تسببا الصداقة بين الأشرار كما يمكن أيضا أن تربط الأخيار برابطة الصداقة مع الأراذل وتصيّر أولئك الذين ليسوا من هؤلاء ولا هؤلاء أصدقاء للأوّلين أو للآخرين بلا تمييز . إن ما ليس أقل وضوحا هو أن الأخيار هم وحدهم الذين يصيرون أصدقاء لأجل أصدقائهم أنفسهم . لأن الأشرار لا يتحابون بينهم إلا أن يجدوا في ذلك ربحا ما . « 4 » - أكثر من هذا أن صداقة الأخيار وحدها هي المعصومة من تطرق النميمة لأنه لا يمكن فيها أن يسهل تصديق مزاعم أي شخص ضد انسان قد اختبر زمنا

هامش
( 3 ) - تجعلا الأشرار - مع القيود التي ذكرها أرسطو آنفا . والواقع أن هؤلاء ليسوا أصدقاء بل هم بالبساطة مقتربون برابطة كثيرة البقاء أو قليلة . راجع ما سبق . - ليسوا هؤلاء ولا هؤلاء - يعنى أولئك الذين هم ليسوا على التحقيق أخيارا ولا على التحقيق أراذل بل هم في تلك الحال الأخلاقية المبهمة التي هي عادة شائعة .
( 4 ) - المعصومة من تطرق النميمة - هذه إحدى الصفات الأساسية للصداقة الحقة . أما الصداقات الأخرى فإنها عرضة للتقارير الزائفة والتهم الكاذبة .