تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢

الباب الرابع

« 1 » المقارنة بين أنواع الصداقة الثلاثة - الصداقات بالمنفعة لا تبقى الا ببقاء المنفعة ذاتها - الصداقات باللذة تنقضى على العموم مع السن - الصداقة بالفضيلة هي الوحيدة التي تستأهل في الحق اسم الصداقة - انها وحدها تقاوم النميمة - أما الأخريان فليستا صداقتين إلا لأنهما تشابهان تلك من بعض الوجوه . « 2 » - الصداقة التي تتكوّن باللذة لها شبه بعض الشئ بالصداقة الكاملة لأن الأخيار يسكن بعضهم إلى بعض ، بل يمكن أن يقال إن الصداقة التي تتكوّن نظرا لفائدة أو منفعة ليست غير ذات نسبة إلى الصداقة بالفضيلة ما دام الأخيار بعضهم لبعض نافعا . إن ما يمكن على الخصوص أن يبقى الصداقات المؤسسة على اللذة والمنفعة هو ترتب المساواة التامة بين الواحد والآخر من الصديقين بالنسبة للذة مثلا . ولكن الارتباط لا يتأكد بهذا السبب فقط بل يتأكد بأن الشخصين يستمدّان هذه المساواة التي تقربهما من مصدر واحد ، كما يقع ذلك بين من كانا كلاهما من بيئة صالحة ، لا كما بين العاشق ومعشوقه لأن اللذين يتحابان بهذا العنوان الأخير ليس لهما هما الاثنين اللذات عينها ما دام يلذ لأحدهما أن يحب وللآخر أن يقبل صنوف الالتفات والتعهد من عاشقه . ومتى انقضت سن الجمال تنقضى الصداقة

هامش
( 1 ) - الباب الرابع - في الأدب الكبير ك 2 ب 13 وفي الأدب إلى أويديم ك 7 ب 2
( 2 ) - يسكن بعضهم إلى بعض - بفضيلتهم ذاتها وبالاحترام المتبادل الذي يشعر به كل منهم نحو الآخر . أما في علاقات اللذة التي يتكلم عنها أرسطو فيما سيلى فان الأصدقاء لا يرضى بعضهم بعضا الا برذائلهم . - من بيئة صالحة - يمكن أن يزاد على ذلك « أهل أخلاق صالحة » كما يثبته ما سيلى . - بين العاشق ومعشوقه - هذه العلاقات الكريهة ما كان لها أن توجد في نظرية الصداقة . ولكن أرسطو يجرى في مجرى آراء زمانه . ولا يتأخر عن أن ينحى باللائمة على هذه الشناعات . - ومتى انقضت سنّ الجمال . . . - ينبغي أن يراجع في « فيدر أفلاطون » ص 71 من ترجمة كوزان تفاصيل مشابهة لهذه تماما . وأظن أن أرسطو كان يتذكرها عندما كتب هذه الفقرة .