« 2 » - على العموم الشيوخ والسوداويون يظهر أن ميلهم إلى الصداقة قليل لأن إحساس اللذة قل أن يكون له عليهم من سبيل . ولا أحد يسعى ليقضى أيامه مع واحد ثقيل عليه أو لا يسرّه فان الطبع الانساني على الخصوص ينفر مما يشق عليه ويبحث عما يرتاح إليه . « 3 » - أما الذين يبشون بعضهم في وجوه بعض عند اللقاء ولكنهم لا يعيشون معا في العادة فأولى بهم أن يعدوا في زمرة الناس المرتبطين بعطف متبادل من أن يعدوا في الأصدقاء بالمعنى الخاص . وإن أهم مميز للأصدقاء هي العيشة المشتركة . فمتى كان المرء في العسر رغب في هذه العيشة المشتركة لما يصيبه فيها من المنفعة ومتى كان في اليسر رغب فيها من أجل السعادة لقضاء أيامه مع الذين يحبهم ، ولا شئ أقل موافقة للأصدقاء من العزلة . غير أن الناس لا يستطيعون العيشة إلا على شريطة أن يعجب بعضهم بعضا وأن يكونوا على التقريب متحدين في الأذواق اتحادا يتم عادة بين الرفقاء الحقيقيين . « 4 » - حينئذ الصداقة الفضلى هي صداقة الناس الفضلاء . لا نخشى من أن نكرر غالبا أن ذلك هو الخير المطلق وأن ذلك هو اللذة المطلقة اللذان هما في الحق خليقان بأن نحبهما وأن نسعى في تحصيلهما . لكن لما كان بالنسبة لكل امرئ ما يملكه هو الحقيق بحبه ، فيما يظهر له ، كان الخيّر هو بالنسبة للخيّر ملائما
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 237
مساهمون: أرسطو
ص٢٣٧
هامش
( 2 ) - والسوداويون - ربما كان معناه أيضا « الناس أولى الخلق الجاف » .
( 3 ) - هو العيشة المشتركة - هذا شرط للصداقة الكاملة إن لم يكن للصداقة الحقة .
- بين الرفقاء الحقيقيين - يجب أن ينصرف هذا على الخصوص لرفقاء الطفولة واللذات واللعب والواجبات .
( 4 ) - لا نخشى من أن نكرر غالبا - لقد كرر هذا أرسطو أكثر من مرة . ولكن هذا المبدأ من الأهمية بحيث لا بأس من تكريره .