تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦

فمتى لم يكن لهذه اللذات نتائج وخيمة فلا عيب على امرئ في مباشرتها ، ولكن إذا صارت مضرة فمن الخطأ أن يذهب بها إلى هذا البعد . ويوضح ذلك أن أولئك الذين يسترسلون فيها ليس لهم ما يمتعون به أنفسهم من اللذات غيرها . أما عن حالة الحياد هذه التي ليست لا لذة ولا ألما فإنها تصير بالطبع عما قريب بالنسبة لأكثر الناس حالة ألم حقيقية . لأن الكائن الحي يتعب بلا انقطاع كما تثبته دراسة الطبع التي يتضح منها أنه حتى الحس البسيط للنظر والسمع هو تعب وأن العادة وحدها كما قد قيل هي التي تجعله عندنا محتملا . « 6 » - إن نشوء البدن ونماءه طوال الشباب يضعنا في حالة قريبة من حاله الناس السكارى ومع ذلك فالشباب مملوء بالسعادة وباللذة . غير أن الناس الذين هم من طبع سوداوى بهم دائما بسبب تركيبهم نفسه حاجة للأدوية التي تشفيهم . إن بدنهم هو على الدوام تقرضه حدة تركيبهم لأنهم دائما في هياج شديد وبالنسبة لهم اللذة تطرد الألم سواء أكانت مضادة له مباشرة أم كانت أية لذة كيفما تكون بشرط أن تكون فقط لذة قوية وذلك هو ما يجعل الناس الذين هم من هذا المزاج يصيرون في الغالب فجارا وأرذالا . « 7 » - وعلى ضدّ ذلك اللذات التي ليست مصحوبة ببعض الألم لا تكون البتة مفرطة

هامش
( 6 ) - طوال الشباب - سبب آخر لكون المرء يتعاطى لذات البدن بهذه الحدة . ولكن هذا الدليل الجديد ليس كذلك موضحا كما ينبغي . - غير أن الناس - اقتضاب يقطع إتمام الفكرة . - تطرد الألم - هذا ، فيما يظهر ، تكرير لما قد قيل آنفا في بدء هذه المناقشة . على أن هذه الملاحظة حقة عميقة .
( 7 ) - وعلى ضدّ ذلك اللذات - يترك أرسطو الموضوع الذي أراد إيضاحه وينتقل إلى آخر . - لا تكون البتة مفرطة - لذات البدن مهما كانت مشوبة يمكن أيضا أن تكون معتدلة . - بطبعها الخاص . . . طبع - هذا التكرار هو في نص المتن .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 216 | أرسطو