الكتاب الثامن نظرية الصداقة
الباب الأوّل
في الصداقة - مميزاتها العامة - انها ضرورية لحياة الانسان - أهميتها للفرد وأهميتها السياسة - الصداقة شريفة كما هي ضرورية - نظريات مختلفة على الصداقة والحب - إيضاحات طبيعية - أوريفيد وهرقليط وأنفيدقل - لا ينبغي أن تدرس الصداقة والحب إلا في الانسان . « 1 » - بقية كل ما أسلفنا إنما هي نظرية الصداقة لأن الصداقة هي ضرب من الفضيلة أو على الأقل لأنها دائما محفوفة بالفضيلة . وهي فوق ذلك إحدى الحاجات الأشدّ ضرورة للحياة لأنه لا أحد يقبل أن يعيش بلا أصدقاء ولو كان له مع ذلك كل الخيرات . وكلما كان الانسان أكثر غنى وعز سلطانه وعظم جاهه شعر ، على ما يظهر ، بالحاجة إلى أن يكون له أصدقاء حوله . فيم ينفع المرء الرغد
هامش
( 1 ) - الصداقة هي ضرب من الفضيلة - ليس في الامكان أن يتخذ المرء من الصداقة معنى أرقى ولا أحكم من هذا وبهذه المثابة الشريفة أنشأ أرسطو نظرية للصداقة في مؤلف علم الأخلاق .
- محفوفة بالفضيلة - سيرى فيما سوف يجيء أن الصداقة الحقة على رأى أرسطو هي المؤسسة على الفضيلة دون سواها .
- إحدى الحاجات الأشد ضرورة للحياة - ذلك بأن لفظ الصداقة في اللغة الإغريقية له معنى أوسع بكثير من معناه في لغتنا ( الفرنساوية ) . فإنها تشمل ، كما سيرى بعد ، كل دائرة المحبات الانسانية ، من ابتداء العلاقات الاجتماعية البعيدة إلى العشق . ينبغي ان يقرأ في « هيدر » الصحيفة الجميلة على المحبة عند اليونانيين في كتابه : أفكار على فلسفة التاريخ ج 2 ص 466 من الترجمة الفرنساوية للمسيو « كينيت » .