في الخيرات البدنية فالرذيلة على هذا الوجه تنحصر بالضبط في طلب الافراط لا في قصر الطلب على اللذات الضرورية على الاطلاق . إن جميع الناس بلا استثناء يجدون لذة ما في أكل الأغذية وفي شرب الأنبذة وفي مباشرة أفعال الحب ولكنهم جميعا لا يأخذون من هذه اللذات بالقدر الذي ينبغي . وبالنسبة للألم فالضدّ تماما . فإنه لا يتجنب منه الافراط فقط بل يتجنب على الاطلاق لأن الألم ليس ضدّ الافراط في اللذة إلا أن يكون من الناس من يطلب إفراطات الألم كما يطلب آخرون إفراطات اللذة . « 3 » - ولكنه لا يكفى الوقوف على الحق بل يلزم فوق ذلك إيضاح علة الخطأ . فان هذه طريقة أيضا لتثبيت الاعتقاد في نفس المعتقد . ومتى رأى الانسان جليا لما ذا أن شيئا أمكن أن يظهر لنا حقا من غير أن يكونه مع ذلك اشتدّ تمسكه بالحق الذي استكشفه . ذلك هو ما يحملنا على البحث في كيف يكون أن لذات البدن تظهر أرغب للنفوس من كل اللذات الأخرى . « 4 » - السبب الأوّل هو أن خاصة اللذة هي نفى الألم وأنه غالبا في الألم المفرط يبحث الانسان كوسيلة للشفاء عن لذة ليست أقل إفراطا وهي على العموم ليست
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 214
مساهمون: أرسطو
ص٢١٤
هامش
( 3 ) - يلزم فوق ذلك إيضاح علة الخطأ - مبدأ نافع كل النفع يمكن غالبا تطبيقه تطبيقا مفيدا . وإن المسألة التي يضعها أرسطو في غاية الأهمية ولكن قد يمكن أن يرى أنه لم يحسن حلها .
( 4 ) - السبب الأوّل - هذا السبب الأوّل مبين بغاية الوضوح : فان الانسان يبحث عن لذات البدن ليغير الألم المعنوي أو الحزن . - أدوية شديدة - إذا كان الألم حادا لزم للخلاص منه لذات ليست أقل حدّة . وان الاضطراب الذي تسببه هو دائما وخيم .
- كما قيل آنفا - راجع ما سلف ب 2 ف 1 حيث هذه الفكرة مشار إليها لا موضحة بالنص .
- الأوّل . . . الثاني - استطراد تضيع فيه الفكرة الأولى .
- أن يستردوا حالتهم الطبيعية - أي لكشف السوء الذي يضطربون فيه وليعودوا إلى السكينة التي فقدوها .
- فليست طيبة إلا بالواسطة - لأن الغرض منها إنما هو شفاء الألم .