تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥

إلا لذة البدن . ولكن تلك أدوية شديدة والذي يحمل على تعاطيها بحدّة كبرى هو أنه يظهر من شأنها أنها تمحو الانفعالات المضادة . ليس من أجل هذا أن اللذة البدنية تظهر لنا ظهورا أزيد بأنها خير . ولتأثيمها سببان كما قيل آنفا : الأوّل هو أن أفعال اللذة مفهومة على هذا الوجه لا تكون إلا لطبع ساقط سواء أنتجت من فعل التركيب أم من المولد كلذات البهيمة أم من العادة كلذات أهل الدعارة . والسبب الثاني هو أن الأدوية تنبئ دائما عن حاجة يؤلم لها وأنه أحسن بالانسان أن يكون من أن يصير . وهذه اللذات لا يكاد يكون لها محل إلا متى طلب الذين يذوقونها أن يستردّوا حالتهم الطبيعية . وعلى هذا فليست طيبة إلا بالواسطة . « 5 » - وفوق ذلك فان هذه اللذات بسبب حدتها نفسها لا يطلبها إلا أولئك الذين لا يعرفون أن يقدروا اللذات الأخرى ويمكن أن يقال إن الانسان بهذا يهيئ لنفسه سلفا أظماء لا تروى .

هامش
( 5 ) - وفوق ذلك - يعود أرسطو إلى موضوعه ولكن هذا الدليل الثاني غامض . وليس في الواقع على ما يظهر إلا تكريرا . فإذا ظن أن لذات البدن هي أرغب اللذات لدى الانسان فذلك لأن المرء أعجز من أن يقدر إلا هي من بين اللذات الأخرى . - اظماء لا تروى - زدت الكلمة الأخيرة التي تكمل الفكرة . فان أرسطو يريد أن يقول إن لذات البدن لا يمكن أن يقنع بها أولئك الذين يذوقونها . - كما قد قيل - يكون من الصعب تعيين من توجه اليه هذه الإشارة المبهمة .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 215 | أرسطو