أنه يلزم كما يفعل بعض الناس التخليط بين السعادة وبين الرغد لأنه لا شئ من ذلك . فان رغدا مفرطا يصير هو نفسه عائقا حقيقيا . بل ربما إذن لا يمكن أن يسمى بحق رغدا ويجب أن يكون حد الرغد متعينا بواسطة علاقاته مع السعادة . « 6 » - إذا كان كل الكائنات والحيوانات والناس يطلب اللذة فذلك يمكن أن يثبت أن اللذة هي بوجه ما الخير الأعلى . « كلا . إن كلمة ترددها الشعوب كثيرا » . « لا تكون البتة مخالفة تماما للحق » . « 7 » - غير أنه لما كانت الحالة الطبيعية والحالة الحسنى للكائنات المختلفة ليستا هما بعينهما بالنسبة للجميع لا في الواقع ولا حتى في الظاهر ، نتج من هذا أن الجميع لا يطلبون إذن اللذة الواحدة بعينها ولو أن الجميع بلا استثناء مع ذلك يطلبون اللذة . بل ربما أيضا لا يطلبون بالضبط اللذة التي يظنونهم يطلبونها أو التي يعينونها عند الحاجة إذا طلب منهم أن يسموها بل ربما وهم مقودون طبعا بهذه الغريزة الإلهية التي هي فيهم أجمعين لا يزيدون على أن يطلبوا لذة مماثلة . غير أن لذات البدن قد ورثت في اللغة العادية هذا الاسم العام لأنها هي في الغالب
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 211
مساهمون: أرسطو
ص٢١١
هامش
( 6 ) - والحيوانات - يجب الاعتراف بأن الاعتراض غير قاطع .
- بوجه ما - على رغم هذا القيد لا تزال الفكرة غير محكمة . فان الخطأ يمكن أن يكون عاما .
- الخير الأعلى - كان ينبغي إذن أن يقال من باب أولى : « الخير الكلى » .
- كلا ان كلمة - هذان البيتان هما « لهيزيود » الأعمال والأيام البيت 763 طبعة فيرمين ديدو .
( 7 ) - إذا طلب منهم أن يسموها - زدت هذه الكلمات التي تكمل الفكرة وتوضحها .
- بهذه الغريزة الإلهية التي هي فيهم أجمعين - مبدأ خطير لم يعبر عنه أرسطو بهذا الاحكام إلا نادرا .