تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

« 14 » - أما عن الاعتراضات الأخرى الواردة على اللذة وهي أن الانسان القنوع يتقيها وأن الانسان المدبر لا يطلب إلا حياة خالية من الألم وأخيرا أن الأطفال والحيوانات تطلب أيضا اللذة ، كل هذه الاعتراضات لها هاهنا حل واحد بعينه . يكفى أن يدّكر ما قد قيل آنفا كيف أن اللذات هي حسنة على العموم وعلى الاطلاق وكيف أنه ليس كل اللذات كذلك . إذن تكون هذه الأخيرة على التحقيق هي التي يطلبها الأطفال والحيوانات . وإن فقدان الآلام المسببة عن هذه اللذات عينها هو ما يطلبه الانسان المدبر والحكيم أعنى أنه يفرّ دائما من تلك اللذات التي يصحبها ضرورة الرغبة والألم أو بعبارة أخرى لذات البدن وأنه يجافى جميع إفراطات هذه اللذات التي فيها يستسلم الفاجر إلى فجره . الرجل الحكيم والقنوع يتوقى تلك اللذات الخطرة لأن له أيضا لذاته التي تستطيع الحكمة وحدها تذوقها .

هامش
( 14 ) - أما عن الاعتراضات الأخرى - المذكورة فيما سبق في أوّل هذا الباب ف 3 يمكن أن يرى أن هذا التفنيد للنظريات التي قامت ضدّ اللذة هو غامض وقلق كله . فان فيليب كان يستأهل مناقشة أبعد غورا من هذه وأجلى بيانا . ولكن على العموم أرسطو يجيد عرض أفكاره الخاصة أكثر مما يجيد في تفنيد آراء الاغيار . والخلاصة أنه يبين أنه متحيز للذة أكثر مما ينبغي لتلميذ أفلاطون ولو أنه لم يذهب إلى حد اعتبارها الخير الأعلى .