تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠

علم يكون علما أعلى ولو كان بعض العلوم قبيحا . بل ربما أنه نظرا إلى أن كل واحدة من ملكاتنا تنمو من غير موانع يجب أن تكون السعادة بالضرورة هي فعل جميع الملكات مجتمعة أو على الأقل فعل واحدة منها وأن تكون هذه الفاعلية أرغب الخيرات لدى الانسان ما دام أنه لا شئ يضايق هذه الفاعلية أو يقفها . وهذه هي بالضبط اللذة وبالتبع فان لذة ما يمكن أن تكون الخير الأعلى إذا كانت هي اللذة المطلقة ولو أن كثيرا من اللذائذ مع ذلك هو قبيح . « 3 » - وهذا هو ما يجعل كل الناس يعتقدون أن الحياة السعيدة هي حياة اللذة ويخلطون دائما اللذة بالسعادة . أعترف بأن هذا ليس بلا حق . فإنه لا يوجد البتة أي فعل يكون تاما ما دام أنه يصادف عائقا . ولكن السعادة هي شئ تام لذلك ترى كيف أن الانسان ، ليكون حقيقة سعيدا ، في حاجة إلى خيرات البدن والخيرات الخارجية بل وخيرات البخت حتى في كل ذلك لا يأتي أي عائق يقفه . « 4 » - ولكن الذهاب إلى حدّ الزعم بأن رجلا مطروحا على العجلة أو رجلا دهمته أدهى المصائب هو مع ذلك سعيد بشرط أن يكون فاضلا فذلك في الحق ، سواء أعلم أم جهل ، تأييد لرأى ليس له أدنى معنى . « 5 » - ومن جهة أخرى لا ينتج البتة من أنه ضروري للسعادة إضافة خيرات أخرى إلى خيرات الثروة

هامش
( 3 ) - كل الناس - أي العوام دون العقول المستنيرة حقا والتي لها اضطلاع بهذه المسائل الكبرى الدقيقة . - والخيرات الخارجية - يمكن أن تراجع هذه النظرية في ك 1 ب 8 ف 10 من هذا المؤلف .
( 4 ) - ولكن الذهاب إلى حد الزعم - لا يعين أرسطو بالضبط إلى من يوجه هذا . ولكني أظنه يشير إلى غرغياس أفلاطون ص 259 و 286 من ترجمة كوزان . - لرأى ليس له أدنى معنى - هذا تفنيد للرواقية سابق على وجودها .
( 5 ) - بين السعادة وبين الرغد - تفريق غاية في الضبط ، وقليل من الناس من يعرفه في الحياة العملية لأنه في الواقع من الصعوبة بمكان .