تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥

الخير نفسه ومن الجهة الأخرى الاستعداد الذي يجعل الانسان يشعر به . إن اللذات التي تعيدنا إلى حالتنا الطبيعية ليست لذات إلا بالواسطة ولو أنه قد قرّر أن فعل اللذة الخاص ينحصر في الرغبات التي ينتجها استعداد وطبع نصف متألمين . ومع ذلك فان من اللذات ما فيه الألم والرغبة لا دخل لهما . تلك هي مثلا أفعال التفكير التأمّلى التي فيها طبعنا على الحقيقة لا يألم أي حاجة . والدليل على ذلك ان الإنسان لا يشعر باللذة عينها متى اكتفى الطبع بارواء غلته ومتى كان في حال قراره . على هذا فمتى قرّ للطبع قراره المنتظم كانت اللذات التي نشعر بها لذات على الإطلاق . فمتى سدّ حاجته يمكننا أن نتخذ كلذات الأشياء الأكثر تضادّا مع اللذة ، وحينئذ مثلا يذاق بلذة الأشياء الأحمض والأمرّ ما يكون ولو أنها مع ذلك ليست طيبة لا بطبعها ولا على الإطلاق فليست إذن أيضا لذات حقيقية ما تجلبه لنا تلك الأشياء . لأن الروابط التي تربط الأشياء المقبولة بعضها ببعض هي أيضا روابط اللذات التي تنتجها في أنفسنا . « 9 » - وفوق ذلك فليس من الضروري البتة أن يوجد شئ أعلى من اللذة بهذا المعنى الذي به يقرّرون أحيانا أن العلة الغائية للأشياء أعلى من معلولاتها لأنّ

هامش
( 9 ) - بهذا المعنى الذي به يقررون - انتقاد جديد لنظرية فيليب ص 426 و 429 وما بعدها . - كل اللذات ليست تولدات - تكون فكرة أرسطو أشد وضوحا إذا كان يذكر على الخصوص لذات معينة .