« 7 » - غير أنه لا ينتج من ذلك أبدا أن اللذة لا يمكن أن تكون لهذه الأسباب لا خيرا ولا الخير الأعلى . وإليك البراهين على ذلك : بديا نظرا إلى أن الخير يمكن أن يحمل على معنيين مختلفين جدا وأنه يمكن أن يكون إمّا مطلقا وإمّا نسبيا أي على نسبة ما فينتج من ذلك أن طبيعة اللذة والكيوف التي تنتجها وكذلك الحركة التي تحصلها والأسباب التي تسببها يجب أن تبدى فروقا ليست أقل منها عددا . فمن اللذات التي يظهر أنها قبيحة بعضها قبيحة مطلقا والأخرى ليست كذلك إلا بالنسبة لشخص فلان أو فلان في حين أنها مقبولة بالنسبة لفلان آخر . ومنها ما هي ليست مقبولة تماما بالنسبة لفلان لكنها ليست كذلك إلا في الحين الفلاني ولمدّة بعض لحظات قصيرة ولو أنها في ذاتها لا ينبغي أن تطلب . ومنها أيضا لذات أخرى ليست في الحقيقة لذات وليست كذلك إلا في الظاهر . تلك هي جميع اللذات المصحوبة بألم والتي لا غاية لها إلا شفاء بعض الأوجاع كلذات المرضى مثلا . « 8 » - يلزم زيادة على ذلك أن يميز في الخير - من جهة - العمل نفسه ، فعل
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 204
مساهمون: أرسطو
ص٢٠٤
هامش
( 7 ) - غير أنه لا ينتج من ذلك أبدا - يظهر أن أرسطو يتحيز إلى اللذة ويدفع عنها الهجمات التي هو جمت بها .
- أقل منها عددا - يعنى أن اللذة يمكن أن تكون مطلقة أو إضافية ولكن فوق ذلك يمكن أن تكون لها الصفات التي ستعدد فيما يلي .
- لذات المرضى - الذين يتعاطون ويحتملون مع السرور الأدوية الأليمة التي تشفى أوجاعهم .
( 8 ) - يلزم زيادة على ذلك أن يميز - هذا التمييز مضبوط على ما به من دقة . فإنه يمكن في الواقع فصل اللذة في ذاتها عن الاستعداد الذي يجعل الانسان يحسها . فإذا كان ما يجعلنا نذوقها هو سدّ حاجة كانت اللذة ليست خالصة ما دام أن الحاجة تستتبع معنى الألم . حق أن طبعنا قد أعيد إلى حالته العادية ولكن إذا كان قد أعيد إليها فلا بد من أنه كان قد خرج عنها . توجد لذات أخرى على ضدّ ذلك خالصة .
وهي لذات التفكير حيث لا تخالطها أية حاجة . - ولو أنه قد قرر - هذا ليس موجودا في المتن . ولكن قد ظهر لي أنه ضروري وإلا كانت هذه الفقرة غير معقولة ومتناقضة . يمكن الظن بأن أرسطو يقصد هنا قصد نظرية « فليب » ص 352 و 390 من ترجمة كوزان كما نبه إليه « زيل » . ولقد حيرت هذه الفقرة المفسرين . وهذه الإضافة الصغيرة التي أدخلتها لتصحيح المتن تصير الأمر جليا وإن كان ليس عندي سند يخول هذه الإضافة .
- لا يألم أية حاجة - ربما كان هذا غير صحيح . إن تطلع العقل الذي يحمله على الدرس والتأمل يمكن هو أيضا أن يعتبر حاجة . وهذه هي فكرة أرسطو نفسه ، فيما يظهر ، في أوّل ما وراء الطبيعة ( الميتافيزيقا ) - على الإطلاق - يظهر أن هذا يقرّر التصحيح الذي أدخلته على المتن آنفا .