« 2 » - ومن جهة أخرى ليس أقل من ذلك ضرورة أن ندرس هذه الموضوعات الكبرى ما دمنا قد اعترفنا أن أسس الفضيلة والرذيلة هي اللذات والآلام . وهذا بالغ في الحق إلى حدّ أنه في اللغة العادية تكاد لا تفصل السعادة عن اللذة البتة . ومن أجل هذا في اللغة اليونانية الكلمة التي تدل على السعادة تشتق من الكلمة التي تدل على الفرح . « 3 » - من بين الآراء المختلفة في هذه المادة رأى يقرر أن اللذة لا يمكن البتة أن تكون خيرا لا في ذاتها ولا حتى بالواسطة وان الخير واللذة ليستا شيئا واحدا أبدا . وآخرون يرون على ضدّ ذلك أنه يوجد بعض لذات يمكن أن تكون خيرات ولكن أكثر اللذات هي قبيحة . وأخيرا نظرية ثالثة تقرر أنه ولو أن جميع اللذات خيرات فان اللذة مع ذلك لا يمكن أن تكون البتة هي الخير الأعلى . « 4 » - وعلى العموم يمكن أن يقال على اللذة إنها ليست خيرا لأن كل لذة هي
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 202
مساهمون: أرسطو
ص٢٠٢
هامش
( 2 ) - قد اعترفنا - راجع ما سبق ك 2 ب 11 ف 1 - ومن أجل هذا في اللغة اليونانية - اضطررت إلى تفسير عبارة النص حتى يبين في لغتنا ( الفرنسية ) ما يريد أرسطو أن يقرره من التقريب . على أن الاشتقاق الذي يذكره تحكمى وفاسد كالاشتقاقات التي جاء بها أفلاطون في « كراتيل » . ولقد أصاب « شلير ماخر » في أن حكم على هذا الاشتقاق بأنه ليس جديرا بأرسطو . راجع مذكرته على مؤلفات أرسطو الأخلاقية ص 331 من مجموعة آثاره القسم الثالث الجزء الثالث .
( 3 ) - رأى يقرر - هذا هو رأى المذهب الكلابي الذي اعتنقه بعد ذلك الرواقيون .
- بعض لذات يمكن أن تكون خيرات - يمكن تعرّف نظرية أفلاطون في هذه النظرية كما في النظرية الآتية ، ولا شك في أن أرسطو استصغر أن يضع بجانب هذه الثلاثة المذاهب المذهب السيرانيقى الذي أسسه « أرستيب » وفصله بعد ذلك « ابيقور » .
( 4 ) - وعلى العموم يمكن أن يقال - هذا الاعتراض على اللذة هو ميتافيزيقى محض . اللذة مجرّد ظاهرة وقتية وإضافية . وعلى ذلك فلا يمكن أن تكون خيرا . - ظاهرة محسوسة - أي تعانيها الكائنات الموصوفة بالحساسية .
- ومن جهة أخرى - اعتراض ثان .
- أضف إلى ذلك أن اللذات - اعتراض ثالث .
- وفوق ذلك - اعتراض رابع .
وآخرا - اعتراض خامس . وسيجيب أرسطو بوجه خاص على الاعتراض الأوّل .