أشد من علاقتهم بالمعتدل الذي هو دائما سيد لنفسه . توجد حالات فيها يمكن الانسان نبذ الفكرة التي كانت له بادئ الأمر من غير أن يكون ذلك نتيجة ضعف أو عدم اعتدال يفقد المرء ضبط نفسه . تلك حال « نيوفتوليم » في فيلوكتيت لسوفوكل إنها هي أيضا اللذة ، ان شئت ، هي التي تدفعه إلى عدم التمسك بعزيمته الأولى ولكنها لذة شريفة ما دام أنه محمود على أن قال الحق رغم نصائح « أو ليس » الذي أقنعه بأن يقول الكذب . حينئذ لا يمكن أن يقال على انسان إنه فاجر رذيل وعديم الاعتدال لمجرّد أنه أتى فعلا تحت تأثير اللذة . لأنه لا يكون كذلك إلا إذا كان باللذة التي تجذبك شئ مخز . « 5 » - ما دام إذن أنه يمكن أيضا أن تطلب لذات البدن أقل مما ينبغي وأنه في هذا التحفظ المفرط يمكن أيضا الحيد عن قواعد العقل فالإنسان المعتدل حقا الذي يضبط نفسه دائما يمثل الخلق الوسط بين ذلك الذي ذكرته آنفا وبين عديم الاعتدال . إذا كان عديم الاعتدال لا يطيع العقل فذلك لأن به شيئا أكثر مما يلزم والآخر على الضدّ به شئ أقل في حين أن الانسان المعتدل حقا يبقى دائما مخلصا للعقل ولا يتغير البتة تحت أي تأثير آخر . غير أنه ما دام الاعتدال هو كيفا محمودا فيلزم ، على ما يظهر ، أن يكون الكيفان المضادان مذمومين ، وكذلك في الواقع يقدر
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 196
مساهمون: أرسطو
ص١٩٦
هامش
( 5 ) - ما دام إذن أنه يمكن . . . - هذه المعاني لا تتسق تماما وقد كان الانتقال ضروريا .
- ذلك الذي ذكرته آنفا - الذي يدفع الحرمان إلى أكثر مما ينبغي .