تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

الناس عادة هذه الكيوف . « 6 » - لكن نظرا إلى أن أحدها لا يظهر إلا عند القليل جدا من الناس ولا يظهر إلا نادرا فينتج من ذلك أنه كما أن القناعة يظهر أنها هي وحدها المقابل للفجور كذلك أيضا الاعتدال وحده يظهر أنه المقابل لعدم الاعتدال . « 7 » - ومن جهة أخرى نظرا إلى أن الأشياء لا تسمى في الغالب إلا بحسب ما بينها من المشابهات فقد قيل إلحاقا بالاعتدال العادي اعتدال الحكيم ولكن ذلك ليس إلا مشابهة ظاهرية . حق أن الانسان المعتدل غير أهل البتة لأن يفعل أيا كان ضدّ العقل بجاذبية اللذات البدنية وهذه هي أيضا فضيلة الانسان الحكيم حقا . ولكن بينهما هذا الفرق وهو أن لأحدهما رغبات رذيلة وليس للاخر منها شئ . خلق أحدهما بحيث لا يعرف أن يشعر بلذات ضدّ العقل في حين أن الآخر يمكن أن يشعر بلذة من هذا القبيل دون أن يترك نفسه مع ذلك تنجذب لها . « 8 » - وعلى هذا الوجه أيضا يتشابه عديم الاعتدال والفاجر . وإن كانا مختلفين في كثير من الوجوه . لأن الاثنين جميعا يطلبان لذات البدن ولكن أحدهما يعكف عليها وهو يعتقد أنه يلزم أن يعكف عليها والآخر وهو يعتقد أنه لا يلزم ذلك .

هامش
( 6 ) - نظرا إلى أن أحدها . . . القليل جدا من الناس - هذا هو الحرمان المفرط .
( 7 ) - لأحدهما رغبات رذيلة - هو عديم الاعتدال الذي يطاوع أحيانا رغباته السيئة وأحيانا يقاوم .
( 8 ) - وعلى هذا الوجه أيضا - تكرير جديد لما قيل عدة مرات في كل ما سلف .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 197 | أرسطو