المبادئ . وليس هو أيضا الذي يعلمنا إياها في سلوك الحياة بل إنما هي الفضيلة ، سواء أكان الطبع منحنا إياها أم أننا كسبناها بالعادة ، هي التي تعلمنا سلامة الحكم على مبدأ جميع أفعالنا . فالذي يعرف أن يميزه جيدا فهو الرجل الحكيم والقنوع ، وأما الفاجر فهو الذي يأتي الضدّ تماما . « 5 » - من الناس من يستطيع تحت تأثير شهوة أن يجاوز كل الحدود على خلاف أوامر العقل القيم . تحكمه الشهوة إلى حدّ أنه لا يتبع بعد في الغالب قواعد العقل الكامل ، غير أنها لا تتسلط عليه تسلطا يعميه إلى حدّ أن يقتنع بأن من الحسن إرخاء العنان للسعى وراء اللذات التي تجتذبه . هذا هو على التحقيق عديم الاعتدال الذي هو أقل سقوطا من الفاجر فإنه ليس فاسدا على الاطلاق لأن أنفس ما في الانسان وهو المبدأ لا يزال موجودا باقيا فيه . أما الآخر فليس الأمر فيه مجرّد عماية جلبتها الشهوة بل انما هو نهج من الفسوق مسلوك . يمكن إذن بناء على ما تقدّم أن يستنتج بوضوح أن الاستعداد الأخلاقي لعديم الاعتدال لا يزال طيبا وأن استعداد الفاجر هو خبيث تماما .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 193
مساهمون: أرسطو
ص١٩٣
هامش
( 5 ) - من الناس من يستطيع - ربما كان المتن يلح كثيرا في مسئلة من السهولة بمكان ومع ذلك فقد استوفت بحثا بعد كل ما تقدّم .