تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥

نظرا إلى شئ آخر فإنما يبتغى أو يؤثر هذا الشئ الأخير جوهريا لذاته في حين أنه لا يبحث عن الأوّل إلا عرضيا وبالواسطة . « جوهريا في ذاته » يدل هنا على معنى المطلق بحيث يكون من الممكن أن يكون بالنسبة لسبب ما أن أحدهما يثبت وان الآخر لا يثبت . ولكن بوجه الاطلاق إنما هو في النهاية ليس إلا العقل الحق يتبعه أحدهما ويحيد عنه الآخر . « 3 » - قد يلقى المرء أناسا يصممون بثبات على رأيهم ويسمون عنيدين ، كعقول لا تقتنع إلا بصعوبة ولا يمكن إلا بمشقة عظمى تغيير اعتقاداتهم . هذا الخلق له بعض وجوه شبه بخلق الرجل المعتدل الذي هو دائما سيد نفسه كما أن للمبذر نسبة بالسخىّ والمتهوّر بالشجاع . ولكنهما مع ذلك يختلفان من وجوه شتى . فأحدهما وهو المعتدل لا يدع نفسه تذهب إلى تغيير رأيها تحت سلطان الشهوة أو الرغبة وحده ولكن إذا كان هناك محل للتغيير فالرجل المعتدل الذي يعرف أن يضبط نفسه أحب شئ لديه تغيير رأيه في الفرصة المناسبة . أما الآخر وهو العنيد فعلى الضدّ لا يرجع إلى الصواب لأن العنيدين غالبا لا تهمهم إلا رغباتهم ولا ينقادون إلا إلى الآراء التي تعجبهم . « 4 » - وعلى العموم العنيدون هم الناس المهتمون برأي شخصي والجهلاء وجفاة الناس . يتشبث أحدهم برأيه الخاص بسبب علاقات اللذة والألم فيفرح بظفره متى كانت أدلة الغير لا تبلغ أن تغير شعورك . ويتألم كثيرا إذا كان رأيك مرفوضا كالأوامر العالية التي لا يصادق عليها الشعب . لذلك كان للناس العنيدين علاقة بعديم الاعتدال الذي لا يعرف أن يضبط نفسه

هامش
( 3 ) - ويسمون عنيدين - لم أجد كلمة أضبط من هذه لتحصيل الكلمة التي استعملها أرسطو . ولكنه لا توجد مشابهة كافية بين العناد وبين الاعتدال حتى يكون هناك محل للمقارنة . على أن الصورة التي يرسمها أرسطو هنا من العنيد هي غاية في الضبط .
( 4 ) - فيلوكتيت لسوفوكل - ج 5 ص 965 وما بعدها . ولقد روى أرسطو هذا المثل فيما سبق ب 2 ف 7 - تحت تأثير اللذة - كما يصنع « نيوفتوليم » .