الآخرين . إن عديم الاعتدال يشبه كثيرا أولئك الذين يسكرون في لحظة بقليل من النبيذ مع أنهم لم يأخذوا منه إلا أقل مما يشرب أكثر الناس . « 3 » - يرى حينئذ أن عدم الاعتدال ليس هو بالضبط الدعارة ولكنه بوجه ما يختلط بها . في الواقع إذا كان عدم الاعتدال هو ضد إرادة من يستسلم له وإذا كانت الدعارة هي على ضد ذلك نتيجة إرادة متدبرة فان عدم الاعتدال والدعارة لهما نتائج متشابهة تمام التشابه في العمل . تلك هي كلمة « ديمودوقوس » في حق الميليزيين إذ كان يقول « الميليزيون ليسوا مجانين ولكنهم يفعلون فعل المجانين » كذلك عديمو الاعتدال ليسوا بالضبط أشرارا وظلمة ومع ذلك هم يرتكبون أفعال الأشرار . « 4 » - خلق أحدهما هكذا يتتبع اللذات الحسية المفرطة والمضادة للعقل القيم دون أن يكون معتقد أنه يحسن صنعا ، في حين أن الآخر هو على هذا الاعتقاد لأنه مركب لكيلا يبحث إلا على اللذات . حينئذ يمكن أحدهما أن يرجع بسهولة وأما الآخر فلن يرجع البتة . لأن بين الفضيلة وبين الرذيلة هذا الفرق : أن هذه تفسد المبدأ الأخلاقي وتلك تنميه وتحفظه . وأما من حيث العمل فالمبدأ الذي يحمل على الفعل هو الغرض النهائي الذي يبتغى كما أن في الرياضيات المبادئ هي الفروض التي سلم بها بادئ بدء . فليس الدليل في هذه الحالة الأخيرة هو الذي يعلمنا
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 192
مساهمون: أرسطو
ص١٩٢
هامش
( 3 ) - الدعارة - وهي ما سماه أرسطو الفجور فيما سبق .
- ديمودوقوس - هو شخص معروف قليلا قد بقي من آثاره بعض قطع في ديوان الشعراء .
( 4 ) - أحدهما - عديم الاعتدال .
- والآخر - الفاجر .