الباب الثامن
« 1 » مقارنة عدم الاعتدال بروح الفجور - عدم الاعتدال أقل إثما فإنه ليس متدبرا فيه وإنه متقطع . أما الفجور فعلى ضد ذلك هو فساد عميق لا يتحرج البتة في إتيان الشر - صورة عديم الاعتدال . « 2 » - الفاجر كما قلت آنفا ليس إنسانا يشعر بوخز الضمير بل يبقى ملازما لما اختاره بتدبر . وعلى ضدّ ذلك لا يوجد رجل عديم الاعتدال لا يندم على ضعفه . لذلك يكون عديم الاعتدال ليس هو بالضبط من يمكن أن يوهمه السؤال الذي وضعناه لأنفسنا فيما سبق . إن أحدهما لا يشفى والآخر يمكن أن يشفى من رذيلته . فان الدعارة التي تلذّ لها أنواع الفجور تشبه الاستسقاء أو السل أعنى الأمراض التي لا تشفى وأما عدم الاعتدال فأولى به أن يشبّه بنوبة الصرع . أحدهما ثابت والآخر ليس رذيلة مستمرة . وبالاختصار عدم الاعتدال والرذيلة بالمعنى الخاص هما مختلفا الجنس تماما . إن الفجور أو الدعارة يخفى على نفسه ويجهل ذاته وعدم الاعتدال لا يمكن أن يجهل نفسه . « 3 » - من هؤلاء الناس أقلهم شرا ربما كانوا أيضا هم أولئك الذين يخرجون عن أنفسهم بشدّة شهواتهم . إنهم خير من أولئك الذين مع صحة عقلهم لا يعرفون أن يستمسكوا به . هؤلاء الأخيرون هم في الواقع يتركون أنفسهم تنهزم بشهوة هي مع ذلك أقل قوّة ولا تأخذهم من غير أن يفكروا فيها كما هو حال