تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

أنه راحة ، وإن من يحب اللعب أكثر مما ينبغي يجب أن يصفّ بين الذين يفرطون في أخذ الراحة والبطالة . « 8 » - على أنه يمكن أن يكون هناك سببان لعدم الاعتدال : الثائرة والضعف . فمن الناس من لا يعرفون بعد أن عقدوا عزمهم أن يلتزموه لأن شهوتهم تتسلط عليهم . وآخرون لا تجرّهم شهوتهم إلا لأنهم لم يتدبروا ما ذا يفعلون . وآخرون أيضا ، لأنهم كالذين دغدغوا أنفسهم لم يعودوا قابلين للدغدغة بملامسة رفقائهم ، يشعرون سلفا وثبة الشهوة عليهم ويتوقعونها فيأخذون حذرهم ويوقظون عقلهم ولا يتركون أنفسهم تهزمها الانفعالات التي تحاصرهم مقبولة كانت أم مؤلمة . وعلى العموم فان الناس الحديدين السوداويين هم الذين يدعون أنفسهم إلى هذا النوع من عدم الاعتدال الذي يمكن أن يسمى عدم الاعتدال بالثائرة . فبعضهم بحدّة طبعهم والآخرون بشدّة إحساساتهم غير أكفاء لانتظار أوامر العقل لأنهم لا يكادون يتبعون إلا تصوّرهم وانفعالاتهم .

هامش
( 8 ) - لأنهم لم يتدبروا - يظهر لي أن هذا لا ينطبق على عدم الاعتدال الذي هو في نظريات أرسطو مصحوب دائما بتدبر ولجاج نفسي . وربما ينبغي أن تترجم العبارة هكذا : « لم يتدبروا حق التدبر . - السوداويين - في الأدب الكبير حيث توجد هذه التقاسيم لا يظهر على أرسطو أنه رحيم بالسوداويين . إنه لا يعذرهم بل يراهم أغلظ إثما من الآخرين .