الباب السادس
« 1 » عدم الاعتدال في أمر الغضب أقل إثما من عدم اعتدال الرغبات - الرغبة لا عاقل لها أيضا كالغضب - أمثلة مختلفة - ثلاثة صنوف من اللذات المختلفة - إن مقام البهائم أقل انحطاطا من مقام الانسان الساقط بالرذيلة . « 2 » - لنبين أيضا أن استسلام الانسان لعدم اعتدال الغضب أقل خزيا من أن يترك نفسه يستولى عليها هياج رغباته . وفي رأيي أن الغضب الذي يحرق القلب يستمع للعقل إلى حد ما . إنما هو فقط يسيء الاستماع له كهؤلاء الخدم الذين هم سراع في غيرتهم يجرون قبل أن يسمعوا ما يقال لهم وبذلك يخطئون الأمر الذي ينفذونه ، وكالكلاب التي قبل أن ترى ما إذا كان القادم صديقا تنبح لمجرّد أنها سمعت حسّا . « 3 » - هذا هو ما يفعل القلب الذي باستسلامه لحدّته وثورانه الطبيعي وبمجرّد أن سمع بعض شئ من العقل دون أن يسمع كل الأمر الذي يأمره به هو يندفع للانتقام . لقد كشف له الدليل أو التصوّر أن هناك إهانة فسرعان ما يستنتج بنوع من القياس أنه يلزم مناهضة هذا العدوّ ويحتدّ ويهجم في الحال . أما الرغبة فيكفي أن العقل أو الحساسية تقول لها إن الشئ الفلاني لذيذ حتى تثب في الحال إلى الاستمتاع . « 4 » - اذن فالغضب ما زال يطيع العقل إلى حدّ محدود . والرغبة