اعتيدت منذ الطفولة . « 4 » - متى كانت هذه الضلالات لا سبب لها إلا الطبع فان من هي فيهم لا يمكن في الحقيقة أن يسمّوا عديمى الاعتدال في الواقع ، كما أنه لا يمكن أن يلام النساء على أنهن لا يتزوجن الرجال بل يتركن الرجال يتزوجوهن . ويمكن أن يقال مثل ذلك في هؤلاء الذين قد صاروا بهذه المثابة أراذل رذيلة مرضيّة على أثر عادة طويلة . « 5 » - ولكن هذه الأذواق الشنيعة هي بمعزل عن الرذائل بمعناها الخاص ، كما أن الافتراس السبعى بمعزل عنها أيضا . وسواء أنتصر الانسان أم ترك نفسه محكوما فإنه ليس في هذا على الحقيقة لا اعتدال ولا عدم اعتدال على الاطلاق ، بل ليس الا مناسبة ما قد بيناها فيما مضى إذ قلنا إن هذا الذي يترك نفسه عند الغضب إلى آخر افراط هذه الشهوة يجب أن يوصف على حسب هذه الشهوة نفسها ، ولا ينبغي أن يسمى من أجل ذلك عديم الاعتدال على وجه الاطلاق . ذلك في الواقع لأن كل إفراطات الرذائل والخطل والجبن والفجور والقسوة هي تارة آثار طبع بهيمى وتارة نتائج مرض حقيقي . « 6 » - فان انسانا قد ركّبه الطبع بحيث يخاف من كل شئ حتى من حركة فأر هو جبان حقيقة جبنا ليس خليقا إلا بالبهيمة . وآخر على أثر مرض كان يخاف من القطط خوفا شديدا . ومن المصابين بالجنون أولئك الذين فقدوا العقل بفعل الطبيعة وحده ولا يعيشون الا بحواسهم ، فهم
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 179
مساهمون: أرسطو
ص١٧٩
هامش
( 4 ) - عديمى الاعتدال في الواقع - فان لفظ عديمى الاعتدال أضعف من ذلك وعبارة اللوم يجب أن تكون أشدّ مما هي .
- كما أنه لا يمكن أن يلام النساء - يظهر أن في هذا كثيرا من الرفق فان النساء يتبعن الطبع وأما الآخرون فإنهم يعقّونه ويسقطونه . وسترى أن أرسطو بعد أسطر قليلة أحكم وأقسى .
( 5 ) - مناسبة ما - جعلت أرسطو نفسه ينجرّ إلى الكلام عن هذه الرذائل الكريهة عند الكلام على عدم الاعتدال الذي ليس بينه وبينها إلا مناسبة بعيدة كل البعد .
- أن يسمى . . . عديم الاعتدال - ربما لا تكون هذه العبارة من الشدّة ولا من الأحكام على ما ينبغي راجع ب 4 ف 5
( 6 ) - كبعض الأجناس المتوحشة - وإلى الآن يوجد بعض أجناس المتوحشين النازلين في مراتب الانسانية وعلى الخصوص في إفريقية وفي الاقيانوسية .